يعد براين تيرنر (1945 -...) من الباحثين البريطانيين المعاصرين والبارزين في مجال علم الاجتماع الديني، ويعرف بخبرته الواسعة في هذا الشأن تدريساً وتأليفاً. وبحكم هذه الخبرة والدراية فقد اِلتَفَتَ ناقداً ومنبهاً إلى تقلص أو انعدام الاهتمام بالإسلام والدراسات الإسلامية في هذا المجال المعرفي الذي يهتم بمقارنة الأديان وتتبعها تاريخياً، وإجراء تحليلات سوسيولوجية حول ظواهرها وقضاياها.
بهذا الدافع اتجه تيرنر ساعياً إلى تفادي هذا النقص، وتدارك هذا الضعف؛ بإنجاز دراسة عن الإسلام، جاءت من محصلة الخبرة في تدريس مادة علم الاجتماع الديني. أراد في البداية تقديم بحث عام عن الإسلام، موجه إلى طلاب الدراسات الجامعية، واختار ماكس فيبر (1864 - 1920م) وعلم اجتماعه للحضارات نقطة انطلاق في تحليل الظاهرة الإسلامية، وبعد التوسع في دراسة علم اجتماع فيبر والتعمق، انتهى إلى نتائج تفصيلية حول فيبر ذاته وعلم اجتماعه، فتغير لديه المنحى العام للدراسة، وتحوَّل من دراسة اجتماعية للإسلام استناداً إلى مفاهيم فيبر في علم الاجتماع، إلى دراسة رؤية فيبر وتعليقاته عن الإسلام. ومن ثم تغيَّر عنوان الدراسة من (الإسلام وفيبر) إلى (فيبر والإسلام)، وصدرت في كتاب سنة 1974م بعنوان (فيبر والإسلام.. دراسة نقدية)، وعُرف في ترجمته العربية بعنوان (علم الاجتماع والإسلام.. دراسة نقدية لفكر ماكس فيبر)، أنجزها الأكاديمي والباحث الاجتماعي السعودي الدكتور أبو بكر باقادر، نشرت سنة 1987م.
افتتح تيرنر هذا الكتاب، شارحاً رؤيته لوضعية علم الاجتماع الديني في الغرب وانقطاعه عن الإسلام والدراسات الإسلامية، دالاً على ذلك ومبيناً أن فحص ومراجعة أي كتاب يتناول علم الاجتماع الديني خلال الخمسين سنة الماضية آنذاك، قاصداً بها الفترة الممتدة ما بين (1924 - 1974م)؛ يكشف عن حقيقة وصفها تيرنر بالمرَّة، تؤكد على انعدام اهتمام معظم علماء الاجتماع بالإسلام، وافتقارهم إلى ما يمكن الإسهام به في الدراسات الإسلامية. مستشهداً بدراسة عدَّها حديثة في ذلك الوقت، لها علاقة بدراسة الدين من منظور علم اجتماع المعرفة، ووصفها بالممتعة، كتبها الباحث الاجتماعي واللاهوتي الأمريكي بيتر بيرجر (1929 - 2017م) بعنوان (الحقيقة الاجتماعية للدين)، وقد وجد أن كاتبها لم يشر إلى الإسلام والمسلمين إلا مجرد إشارات عابرة، تحددت في ثماني مرات لا غير.
لذا فقد لاحظ تيرنر في وقته أن دراسة الإسلام بأسلوب منسق يمثّل ميداناً مهملاً في علم الاجتماع والفينومينولوجيا وتاريخ الأديان، حدث ذلك مقارنة بالتراث المتاح والمزدهر حول الأديان العالمية الأخرى والحضارات المرتبطة بها. وبحسب تيرنر فإن هذا الأمر يفسر غالباً عند أولئك في أن الإسلام ليس دينا بالمرَّة أو بوصفه حالة خاصة، ومن ثم لا يدخل في نطاق اختصاصات علماء الاجتماع المهتمين بالدين. مضيفاً لعل السبب في ذلك يرجع إلى أن ماركس ودوركهايم لم يقدما شيئاً يذكر عن الإسلام، وتوفي فيبر قبل أن يختتم دراسته للاجتماع الديني بدراسة تفصيلية عن الإسلام، فالأثر الذي خلفه هؤلاء الرواد الثلاثة في عنايتهم بالمسيحية والأديان البدائية والآسيوية، هو الذي استحوذ لاحقاً على اهتمام المنشغلين بحقل علم الاجتماع الديني.
ويكفي هذا الوضع وحده بالنسبة إلى تيرنر، كي يبرز أهمية الدراسة التي أنجزها، فمن جهة حاول أن يوفر مادة دراسية عن الإسلام ليسد بها النقص الحادث في حقل دراسات علم الاجتماع الديني. ومن جهة أخرى أتاح إمكانية اختبار نظرية ماكس فيبر في نشأة الرأسمالية بالعودة إلى تراث لم يحظَ بدرجة عالية من الاهتمام في دراسات علم الاجتماع الديني، بخلاف الحال مع التراثين الدينيين اليهودي والمسيحي، إلى جانب تراث الأديان البوذية والهندوكية والبدائية.
وجاء التركيز على فيبر لأنه من جهة صاحب شهرة متعاظمة في الدراسات الاجتماعية، إضافة إلى دراسات علم الاجتماع الديني، وما زال له حضور ممتد في هذين الشأنين الاجتماعي والديني. ومن جهة ثانية قدَّم فيبر مفاهيم ونظريات أحدثت تطوراً مهماً في الدراسات الاجتماعية، وأثارت جدلاً واسعاً، وتعددت حولها وتباينت التفسيرات والتأويلات، وبقيت على هذه الوضعية المثيرة إلى اليوم، وخصوصاً ما يتعلق بنظريته في العلاقة بين الأخلاق البروتستانتية وروح الرأسمالية نشأة وازدهاراً، والتي تعد من أكثر نظرياته صلة بدراسات علم الاجتماع الديني وحضوراً. ومن جهة ثالثة لأن فيبر أكثر اقتراباً من الدراسات الإسلامية مقارنة بأقرانه الآخرين، الذين يصطف إلى جانبهم دائماً في الدراسات الاجتماعية، وتحديداً المفكرَين البارزين الفرنسي إميل دوركهايم (1858 - 1917م) الذي اعتنى بدراسة الديانات البدائية، والألماني كارل ماركس (1818 - 1883م) الذي اعتنى بدراسة النماذج الآسيوية في الهند والصين. الأمر الذي يعني أن الاقتراب من فيبر والتركيز عليه يمثل مدخلاً مهماً لتوطيد علاقة الاجتماع الديني بالإسلام. ولعل هذا ما سعى إليه تيرنر هدفاً ومقصداً.
من الوجهة العامة، فإن دراسة تيرنر قد تحددت في اتجاهين أساسيين ومترابطين، الاتجاه الأول له طابع نقدي وتعلق بشخص فيبر وتعليقاته عن الإسلام. الاتجاه الثاني له طابع تحليلي وتعلق بالإسلام والاجتماع الإسلامي، قدم فيه تيرنر توضيحات وإضافات على ضوء تعليقات فيبر، سعياً منه لتكوين معرفة سوسيولوجية عن الإسلام، سالكاً في هذا الاتجاه طريقة المراحل الزمنية، متتبعاً سيرة الإسلام منذ نشأته، ومنتقلاً إلى العصور الوسطى، ومنتهياً بالعصور الحديثة.
بشأن الاتجاه الأول وتركيزاً عليه؛ فقد لاحظ تيرنر أن تعليقات فيبر عن الإسلام كانت متناثرة، ووجد أنها تنحصر تقريباً في قسمين أساسيين هما مورد النقاش والنقد، الأول يتصل بجانب الأخلاق الإسلامية، ويتحدَّد في فكرة أساسية رأى فيها فيبر أن طبقة المحاربين والمقاتلين البدو هم الذين أعادوا صياغة محتوى الإسلام وأخلاقياته. الثاني يتصل بجانب المؤسسات والبناء السياسي والاقتصادي، وتحدَّد في فكرة أساسية رأى فيها فيبر أن الاجتماع الإسلامي بسبب طبيعته الوراثية قد فشل في تطوير المؤسسات المدنية المستقلة، وهي التي أصبحت فيما بعد ظاهرة مميزة للمجتمعات الغربية.
وقد توقف تيرنر ملياً أمام هذين الجانبين، متفحصاً لهما ومخطّئاً، ومكوّناً نسقاً نقدياً صارماً وموسعاً ومتعدد الجهات حول فيبر وتعليقاته عن الإسلام، مندفعاً نحو هذا المنحى النقدي الذي جاء مستفيضاً وممتداً من بداية كتابه إلى نهايته، لم يترك جهة أو زاوية إلا وألمح إليها. وضبطاً لهذا النسق النقدي المتعدد الجهات، يمكن الإشارة إلى العناصر الآتية:
أولاً: الأثر الاستشراقي
اعتقد تيرنر جازماً أن فيبر في دراسته للإسلام اعتمد اعتماداً كلياً على دراسات صديقه المستشرق الألماني كارل بيكر (1876 - 1933م) الذي ركَّز على بيان الفروق بين الإقطاع في المجتمع الأوروبي والإقطاع في المجتمع الإسلامي. وجدد تيرنر التأكيد على هذه الملاحظة مرة ثانية، معتبراً أن فيبر اعتمد على صديقه بيكر مصدراً وحيد للمعرفة عن البناء الاجتماعي الإسلامي، وكرر الإشارة إليه مرة ثالثة في سياق الحديث عن ظاهرة الاستثمار في الأوقاف التي عدَّت أحد العناصر الشائعة في المجتمع الإسلامي. وجاءت هذه الإشارات لتأكيد الأثر الاستشراقي على تعليقات فيبر وتحليلاته عن الإسلام والمجتمع الإسلامي.
ثانياً: التحيّز الأيديولوجي
أشار تيرنر إلى هذا التحيّز، متثبتاً منه، وكاشفاً عنه قائلاً: إن علم اجتماع فيبر في نقده للإسلام يعكس كل صور التحيّزات الأيديولوجية التي كانت موجودة في القرن التاسع عشر وما سبقه. وبياناً لمحتوى هذا التحيّز الأيديولوجي وصورته؛ أوضح تيرنر أن في فترة العظمة الأوروبية كان الإسلام يقدَّم بوصفه الخطر الرئيس للمسيحية عسكرياً وأخلاقياً، وذلك لأن الإسلام كان قوياً وبديلاً يافعاً للدين المسيحي، لذا فقد طوَّر علم اللاهوت المسيحي نظرية دفاعية لشرح انتشار الإسلام، تبرهن على أن نجاحه سابقاً كان نتيجة لعنف المسلمين ودهائهم وهمجيتهم.
ثالثاً: الفشل المنهجي
من شدّة ثقة تيرنر بهذا الفشل المنهجي، فقد أشار إليه مرات عدة، مستنداً فيه إلى وقائع وشواهد متعددة. فمن ناحية لاحظ تيرنر أن فيبر لم يتجاهل فقط بعض الأسس الجوهرية لعلم اجتماع الفهم عنده، بل إنه أيضاً تقبل ومن دون شك التفسير الاختزالي التقليصي للإسلام الذي شاع في القرن التاسع عشر. ومن ناحية ثانية بدت لتيرنر أن ملاحظات فيبر عن الإسلام كما لو كانت نوعاً من النتائج السوسيولوجية المترتبة على تحليله للأخلاق البروتستانتية. ومن ناحية ثالثة رأى تيرنر أن فيبر لم يتوافر له أي وسيلة للحصول على المعلومات الواقعية أو التفسيرات القرآنية المعاصرة، ناقداً له لعدم استخدامه مبادئه المنهجية في فهمه للإسلام. ومن ناحية رابعة أوضح تيرنر أن فيبر غالباً ما قد فشل في الالتزام بقواعده المنهجية، ولم يتابع في أي جانب مهم مجموعة مناهجه، مؤكداً أن من المهم نقد فيبر على فشله في تطبيق أسسه المنهجية على تحليلاته، مستنداً إلى عرضه للأخلاق الإسلامية الذي عدّه خاطئاً.
نقد وتقويم
هذه بعض جوانب النقد الأساسية التي عرضها تيرنر، مستفيضاً في نقد فيبر. وتقويماً لهذه المحاولة يمكن تسجيل النقاط الآتية:
أولاً: لعل هذه المحاولة تعد من أهم المحاولات البحثية في مجالها، وتحديداً في مجال الكشف عن علاقة الإسلام بعلم الاجتماع الديني. وتتأكد أهمية هذه المحاولة في أنها جاءت من داخل المجال المعرفي وليس من خارجه، ومن حصيلة الخبرة التطبيقية وليس من حصيلة التأملات النظرية، وارتبطت بشخص أكاديمي غربي وجه خطابه إلى الغربيين ومعقلهم الأكاديمي، ولم تأت من شخص أكاديمي عربي أو مسلم قد يخالطه الشك في تحيزه الديني والثقافي، أو يلازمه حس التغاير الفاصل بين الشرقي والغربي، أو يصاحبه موقف الدفاع الذاتي النابع من الطرف الضعيف في مقابل الطرف القوي.
والمدهش في هذه المحاولة، أن تيرنر تحدث كما لو أنه يتحدث بلسان الأكاديمي المسلم، ناطقاً باسمه، ومعبراً عن موقفه، ومتمثلاً شخصه، في حالة نادرة الحدوث لدى الغربيين كتّاباً وباحثين وأكاديميين، وليس من المعهود غالباً في سيرتهم وبالذات مع الإسلام والثقافة الإسلامية. وأكاد أكون جازماً لو أن أكاديمياً مسلماً قام بدراسة نظريات فيبر ونقدها، فلن يصل إلى ما يغاير التحليلات والنقديات التي وصل إليها تيرنر أو يناقضها، وقد لا يصل إلى مستوى الاتساع الكمي والكيفي الذي بلغه تيرنر.
ويتصل بهذا المنحى، ما لاحظه مترجم الكتاب الدكتور أبو بكر باقادر الذي أعطى نقد تيرنر وصف النقد الموضوعي على تعليقات فيبر وأفكاره عن الإسلام والمجتمع الإسلامي، ومصوراً أنه يقرب كثيراً من النقد الإسلامي لأفكار فيبر وتعليقاته.
ثانياً: كان يفترض من هذه المحاولة على أهميتها الجادة، تحليلياً ونقدياً، نظرياً وتطبيقياً، اجتماعياً ودينياً؛ أن تكون فاتحة ومحفزة على مزيد من الدراسات التي تعنى بشأن علاقة الإسلام بعلم الاجتماع الديني، وتعزز هذه العلاقة وتقويها، ويتسع الاستناد إليها في الدراسات الاجتماعية والدينية ودراسات اجتماعيات الدين عموماً، وذلك سداً للنقص الحادث في هذا الشأن، وتداركاً للإهمال الممتد زمناً، خصوصاً وأن هذا الموضوع يعد في ذلك الوقت وما بعده وما زال إلى اليوم موضوعاً طرياً وحيوياً، لم يطرق كثيراً، ولم يشهد تراكماً واقتراباً واسعاً، الوضع الذي يفترض أن يحفز على مزيد من الاهتمام. وهذا ما لم يحدث فعلياً.
لعلنا كنا بحاجة إلى محاولة تبصرنا بهذا الموضوع (الإسلام وعلم الاجتماع الديني)، وتعبد لنا طريق الولوج إليه، وجاءت هذه المحاولة من تيرنر، وليس هناك ما هو أفضل منها في هذا الشأن نضجاً وتماسكاً، مادة ومنهجاً، بغض النظر عن جوانب الاختلاف في بعض التفاصيل على مستوى الآراء أو الوقائع. ومن الصعب الاختلاف على أهمية هذه المحاولة وجديتها، وفق كل المعايير المعرفية والمنهجية. مع ذلك فإنها لم تترك أثراً بارزاً، فلا هي فتحت طريقاً، ولا جددت اهتماماً بهذا الموضوع الذي لم يتحرك كثيراً، ولم يشهد تطورات كبيرة ومهمة.
ودلالة على هذا الأمر وتوثيقاً له، يمكن الإشارة إلى شاهدين، هما: عبارة عن كتابين مهمين أحدهما غربي والثاني عربي. الكتاب الغربي من تأليف ثنائي مشترك للباحثين الاجتماعيين الإيطاليين الدكتور سابينو أكوافيفا والدكتور إنزو باتشي، صدر سنة 1996م بعنوان (علم الاجتماع الديني.. الإشكالات والسياقات)، أنجز ترجمته العربية الأكاديمي التونسي عز الدين عناية، وصدرت سنة 2011م. هذا الكتاب أراد أن يقدم ملخصاً إجمالياً للمحاور الكبرى لعلم الاجتماع الديني، متتبعاً النظريات والمناهج، ومتوقفاً عند أبرز المحطات والتحولات، ومتطرقاً إلى أهم الأسماء والأشخاص، ومبرزاً الإشكاليات والتحديات، ومعنياً بالمصادر والمراجع، لكنه لم يأتِ على ذكر تيرنر وكتابه أبداً، وكأن المؤلفين لا علم لهما بهذا الكتاب ومؤلفه، مع أن كتابهما احتوى على عدد من الإشارات العابرة عن الإسلام، واعتنيا بإثارة الحديث عن اقتراح محاور مستجدة في علم الاجتماع الديني.
أمّا الكتاب العربي فهو من تأليف الباحث السعودي الدكتور مسفر القحطاني، صدر سنة 2021م، بعنوان (مقدمات في علم الاجتماع الديني.. مقاربة للحالة السعودية)، ومع معرفة المؤلف بكتاب تيرنر، وجاء على ذكره عند حديثه عن الدراسات السابقة على مصنفه، ووضعه في مرتبة الكتاب الأول لأنه الأسبق زمناً؛ لكنه اكتفى بهذه الإشارة الوحيدة لا غير، فلم يرجع إليه في متن الكتاب مطلقاً، ولم يعده من مراجع بحثه أبداً.
ثالثاً: توسع تيرنر واستفاض كثيراً في نقد فيبر، مكوّناً نسقاً نقدياً لعله الأشد من نوعه في نطاق الغربيين، والأكثر اتساعاً فيما يتعلق برؤية فيبر وتعليقاته عن الإسلام. ولكن يلاحظ عليه أنه وصل به الحال إلى حد الإسراف والمبالغة، فقد عاد إلى حياة فيبر الشخصية والعائلية، معتبراً أن التوتر والغموض في حياة فيبر الشخصية انطبع على علم اجتماعه، ومعتقداً أن أي فحص لخلفية فيبر الشخصية قد تسلط بعض الضوء لبعض جوانب المشاكل التي أثارها علم اجتماعه.
وتمادياً في هذا الشأن، تطرق تيرنر متكلفاً إلى فشل زواج فيبر الأول، وكيف أنه بقي من دون أطفال، وعدّ زواجه الثاني مليئاً بالشعور بالذنب، عائداً ومستشهداً بوثيقة كتبها فيبر لطبيب نفسي، ومتوصلاً إلى أن وجهة نظر فيبر الأخلاقية هي المفتاح لفهم تعليقاته عن الإسلام، من جهة تصويره أن الإسلام يمثل قيم السيطرة الذكورية والحرية الجنسية المناقضة للأخلاق المسيحية.
وتتمة لهذا التقويم، نختم بهذه الملاحظة، أن تيرنر أشار في مرات قليلة إلى ابن خلدون، لكنه لم يتعامل معه بوصفه مندرجاً في نطاق علم الاجتماع الديني، وكان بإمكانه أن يتخذ منه شاهداً قوياً ومبكراً في تدعيم موقفه بخصوص علاقة الإسلام بعلم الاجتماع الديني.