مجلة شهرية - العدد (595)  | أبريل 2026 م- شوال 1447 هـ

آخر ليلةٍ في الصيف

قد بدأ الشتاءُ يا زينب، وبات من الضروري أن نوقد حطب الكتابة وشموع الليل، وأن نجعل من الكتابةِ متكأ سحرياً لا يطاله أحد!
الكثيرُ من السردِ قد طال انتظاره من آخر ليلةٍ في الصيف، والكثيرُ من الشعرِ ما زال غافياً في شجرة الفرصادِ الولهى!
أتابع الكتابة بنفس السردِ وأقلبُ صفحة الحياة الزرقاء!
وأتجه إلى الضفةِ الأخرى من الكلمات، أنظر إلى المرايا التي تغمز للشمسِ، هل أدرتِ ظهركِ لها؟!
هل الكلمات محض ضوء يشع في أفقِ الكائن؟!
وما زلتُ يا زينب في طاولةِ الكتابةِ، أكتب أكتب ويلسعني برد الشتاء، وموقد النار يزحف رويداً رويداً إلى أصابعي حتى كادت تحترق!
وكيف لي أن أكتب، إذا احترقت الأصابع، هل الكتابة محض قناديل صفراء في ليلة شمعية تراقصُ قمراً في الغابةِ السوداء أم روح آدم تتهادى في الظلمات؟!
يقولون يا زينب بأن نبض الكتابة لديّ قصير جداً، وهل لي من نفسِ الحياةِ القاصرِ سوى قفزة الظل من شجرة إلى شجرة مثل قرد مشاكس لا يستكين في غيمةٍ حتى يقفز في أخرى!
وها هو الشتاء يا زينب يرنّ مثل جرسٍ قديم على باب حجري صلد، متى يلتئم الجرحُ في جسدِ الموج الزاحف إلينا عبر بوابة زرقاء يطلقون عليها البحر، وتارة أخرى، يسمونها السماء؟!
هل الكتابة محض زرقة في الأفق؟!

ذو صلة