-1-
مكتئباً كعادته في فصل الخريف
ينظر للشاعر باشمئزاز
يصافح الروائي بندم
يعانق القاص بضجر
يدفع الناقد بعصبية
يحن للتشكيلي بمزاجية
يعاند المسرحي بغبطة
يُعَاتب نفسه بتركهم الإقامة على أراضيه
بدون ترخيص قانوني للإجهاز على حقه في الصمت
أو تعويض هزيل عن أضرار خلوته
-2-
مفتوناً بأحجيات شهية
يعاكس أنوثة الماء بدون خجل
يصاحب سيرة الظل في خطواته المملة
يُسلم على البحر بشغب طفل مشاكس
ينام بجانب المظلة الملونة
تقفز الوردة منها خائفة
وهي تصرخ:
لماذا تحرشت بجسدي النقي؟
وشاركتني إرث لون البياض
-3-
يسعل من برد عرافة خانت حظه في السفر
المهيأ لاستئناس العزلة
يحمل مطريته بتعب طري
أرق البارحة ضيع موعده مع امرأة فاتنة
استيقظ متأخراً بكسل
كرسي الحديقة فارغ
إلا من هدية ملفوفة بعناية
ورسالة قصيرة.
-4-
محاطاً بنور فراشات تستل جوعها من كهف وردة
يجهش باخضرار الجنون في مغارة البهو
له القنديل صديق يؤنس وحشية العتمة
الوردة خلعت معطفها المبلل بأناقة
وقفت أمام المرآة بارتعاش فاتن
وهي تتساءل:
هل السواد مسودة قلب العالم في ذاكرة الشعراء
أم الحِداد غيمة تُسبح في شتاء الأبجدية؟