مجلة شهرية - العدد (593)  | فبراير 2026 م- شعبان 1447 هـ

خلف هذه الغيوم

ذاكرة مرعوبة من ملامح الفجر
من العاطلين الذين يلوكون أحلامهم في مرمى النفايات
من الكلب الصغير الذي تنمو شراسته ببطء
من الشابة التي مرت في ذاكرتي ورفعت خصلتها لجهة البحر
من يد أمي بتاريخ ملامحها المتجعدة وسنوات تعبها في الطفولة
خلف كل هذه الغيوم،
معركتنا الأخيرة،
التي قد ننتصر فيها وننجو
من كل هذا التعب،
أو نهزم،
ونعود عبيداً جدداً،
عبيداً بيضاً،
بوظائف مرموقة،
وبقيودٍ معقودة بأيادي مالكي البنوك،
وهم يمدون حبالهم لنا قليلاً،
حتى نأكل العشب في أطراف الطرق،
ونشرب بقايا مطر الليل،
وفي الظهيرة،
يتركون لنا الفاقة والحاجة،
نتأبطها كالجرائد،
نعود بها لأطفالنا بوجوه واجمة،
وكفوف خشنة،
وأصوات لا يكاد يُسمع فيها شيء،
وبأثواب لا نسمح لها أن تتسخ،
حتى لا نسبب حرجاً لأنفسنا مع زوجاتنا
في وفرة الصابون.
خلف هذه الغيوم،
دعوات أمي،
وجبال،
وفأس والدي،
وقرية رسول حمزتوف،
ووبران برية تتقافز،
وأكواخ لسكان هادئين
وعصبيين جداً،
وأحلامنا الصغيرة،
التي ينمو لها الريش كفراخ الدجاج.

ذو صلة