مجلة شهرية - العدد (592)  | يناير 2026 م- رجب 1447 هـ

الجمل في الفن الصخري القديم

خص الله سبحانه وتعالى الجمل بالذكر في كتابه الكريم في مواضع عديدة وبمسميات مختلفة: (البعير، الناقة، العير، الجمل، الهيم..)، وغيرها الكثير.
وقد أمر الله عباده بالتفكر في الإبل، فقال تعالى: (أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْأِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ). ومن الأحاديث النبوية عن عروة البارقي رضي الله عنه قال: قال صـلى الله عليه وسلم: (الإبل عز لأهلها، والغنم بركة، والخير معقود في نواصي الخيل إلى يوم القيامة).
ومما لا شك فيه أن الإبل ارتبطت مادياً واجتماعياً وثقافياً مع الإنسان العربي، وتعد عنصراً رئيساً من عناصر البيئة العربية، ورمزاً تاريخياً يفتخر فيه كل عربي أصيل، حتى أصبح ذلك سبباً بعد الله في بقائها وحياتها. وإلى هذا اليوم والعرب تربطهم بالجمل علاقة حب وانتماء ومودة حتى في ظل هذا التطور الحاصل، فهو جزء لا يتجزأ من أنفسهم.
ومن الشعر العربي قول طرفة بن العبد:
وإني لأمْضي الْهَمّ عندَ احْتِضَارِهِ
بعَوْجاءَ مِرْقَالٍ تَرُوحُ وَتَغْتَدِي
يقول الزوزني في شرح المعلقات السبع: (الاحتضار والحضور واحد). العوجاء: الناقة التي لا تستقيم في سيرها لفرط نشاطها. المرقال: مبالغة مرقل من الإرقال، وهو بين السير والعدو. يقول: وإني لأمضي همي وأنفذ إرادتي عند حضورها بناقة نشيطة في سيرها تخب خبباً وتذمل ذميلاً في رواحها واغتدائها، يريد أنها تصل سير الليل بسير النهار، وسير النهار بسير الليل، يقول: وإني لأنفذ همي عند حضوره بإتعاب ناقة مسرعة في سيرها..
ولو نظرنا إلى الكتابات العربية القديمة من خلال النقوش والرسوم الصخرية ما قبل التاريخ؛ لوجدنا أن الجمل مادة رئيسة في ثقافاتهم واهتماماتهم، فهو بلا شك من الحيوانات التي استخدمها الإنسان في جوانب كثيرة، واستفاد منها في حياته ومعيشته. فلقد اكتشف نقش يعود تاريخه إلى قبل 3000 عام قبل الميلاد، ومما جاء في النقش (عشرة آلاف جمل لجندب العربي)، بالإضافة إلى آلاف الرسوم الصخرية للجمل تنتشر في أنحاء البلاد العربية على واجهات الصخور وداخل الكهوف وعلى الجبال. ومن خلال هذا المقال وعبر المجلة العربية نستعرض بعض صور الرسوم الصخرية التاريخية للجمل العربي.
ذو صلة