في أواخر أغسطس 2012، نشر الكاتب الصحفي السويدي الشاب فريدريك باكمان Fredrik Backman، (مواليد 2 يونيو 1981، ستوكهولم، السويد)؛ روايته الأولى: (رجل كان يُدعى أوف) En man som heter Ove، عن دار نشر (فوروم). وقد بيع منها أكثر من 600 ألف نسخة في ذلك العام. وحظيت بتقييم إيجابي من مجلة (كيركوس ريفيوز)، ومجلة (بابليشرز ويكلي) التي وصفتها بالقول: (عملٌ ممتعٌ وخفيف الظل، يجمع بين الضحك والتأمل العميق في الفقد والحب. ورغم أن تصرفات أوف تبدو متكررة أحياناً، إلا أن الكاتب يتمتع بأسلوب ساحر وجذاب).
وترجمت الرواية إلى الإنجليزية عام 2013، ودخلت قائمة (نيويورك تايمز) للكتب الأكثر مبيعاً، وبقيت في القائمة مدة 42 أسبوعاً. ثم ترجمت إلى العربية عام 2016.
وتعتبر مؤلفات (فريدريك)، ومنها (جدتي طلبت مني أن أقول لكم أنها آسفة- 2013)، و(بريت ماري كان هنا- 2014)، و(بشرٌ قلقون- 2019)؛ من الكتب الأكثر مبيعاً في السويد، وترجمت لنحو خمس وعشرين لغة.
وفي يوليو 2014، أصدرت دار (دريمسكيب ميديا) نسخة صوتية من رواية (رجل كان يُدعى أوف)، بصوت الممثل الأمريكي (جورج نيوبيرن). ومسرحياً، في يناير 2015، عُرضت في (ستوكهولم/ السويد)، مسرحية مُقتبسة من رواية (رجل كان يُدعى أوف)، من بطولة (يوهان ريبورغ) في دور (أوف).
وفي يونيو 2016، كان (ريبورغ) أحد ثلاثة أشخاص مسؤولين عن تحويل الرواية إلى عمل مسرحي لصالح مسرح (أوسلو الجديد)، وذلك بالتعاون مع المسرح النرويجي المتجول وشركة ثورسون للإنتاج، وبإخراج (بيارني هاوكور ثورسون). ولعب (سفين نوردين) دور (أوف)، ورُشِّح عن هذا الدور لجائزة (هيدا) لأفضل ممثل رئيس عام 2017. وفي نوفمبر 2019، أصدرت دار (سيمون آند شوستر) نسخة صوتية أخرى بصوت الممثل الأمريكي (جي. كي. سيمونز).
الرواية في المجال السينمائي
تم تحويل رواية (رجل كان يُدعى أوف) إلى فيلمين: الأول (درامي/كوميدي/سويدي) يحمل عنوان الرواية الأصلية نفسه، من تأليف وإخراج (هانز هولم)، وعُرض في السويد في نهاية عام 2015، من بطولة (رولف لاسغارد). وحقق نجاحاً نقدياً وتجارياً كبيراً. حيث رُشِّح الفيلم لست جوائز، وفاز باثنتين، في حفل توزيع جوائز (غولدباغ) الحادي والخمسين عام 2016. كما رُشِّح لجائزتي أفضل فيلم بلغة أجنبية، وأفضل مكياج وتصفيف شعر في حفل توزيع جوائز الأوسكار التاسع والثمانين. وحقق إيرادات: 29,4 مليون دولار.
أما النسخة السينمائية الثانية (بالإنجليزية) -التي شاهدها كاتب هذه السطور- فهي: (رجل يُدعى أوتو) (A Man Called Otto). وهي نسخة دافئة وحزينة وكوميدية في آن واحد. وعُرض الفيلم في نهاية العام 2022، من إخراج الألماني مارك فورستر، وإنتاج وبطولة النجم الشهير توم هانكس (في دور أوتو أندرسون)، وشاركه التمثيل: ترومان توم هانكس (دور أوتو الشاب)، وراشيل كيلر (دور سونيا)، والممثلة المكسيكية ماريانا تريفيجنو (دور ماريسول)، ومانويل جارسيا رولفو (دور تومي)، وخوانيتا جينينجز (دور أنيتا)، وبيتر لوسون جونز (دور روبن)، ومايك بيربيجليا (دور وكيل شركة العقارات داي وميريكا)، وماك بايدا (دور مالكولم).. وغيرهم. وقام المخرج فورستر بإجراء تعديلات طفيفة في السيناريو بمعاونة السينارست ديفيد ماجي. وحقق إيرادات بلغت 113 مليون دولار أمريكي عالمياً، مقابل ميزانية إنتاجية قدرها 50 مليون دولار أمريكي.
لم يقرأ كاتب هذه السطور رواية (فريدريك باكمان)، ولم يشاهد الفيلم السويدي (هاينس هولم)، لذلك لا يستطيع تناول جوانب تتعلق بمقارنة -كنه الشخصيات ومطابقة الأحداث- بين الرواية والفيلمين. لكن هذا العمل الفني: رجلٌ يُدعى (أُوتو)؛ مُتقن الصنع، ويثير مشاعر المشاهدين، لم يكن ليناسبه غير (توم هانكس). ليقوم بهذا الأداء المميز و(المُتقمص والمتوحد)، بسهولة، مع جوانب شخصية (أوتو) المتعددة.
لقد استطاع الممثل البارع الموهوب أداء دور الرجل (المُسن المُنظم الرتيب) الذي لا يريد رؤية جاره يركن سيارته بطريقة خاطئة. وهو الزوج (المحب الطموح)، والأرمل (الحزين مكسور الفؤاد). وهو الرجل (المُحبط المُكتئب اليائس) الذي سلبته حادثة سيارات ابنه الذي لم يولد بعد. ثم توفيت زوجته بالسرطان فلم تكمل معه رحلة الشيخوخة. وهو الرجل الذي -بفقده زوجه وجنينها- فقد إرادة الحياة، لكنه وجدها في العطاء. وهو الرجل (الغريب) عن عالم يتغير بشكل متسارع من حوله، حيث النمو العقاري يبتلع كل ما هو أصيل.