مجلة شهرية - العدد (594)  | مارس 2026 م- رمضان 1447 هـ

من بومباي إلى بوشهر والبصرة

هذا الكتاب الصادر أول مرة في لندن سنة 1857، هو وثيقة رحلات نادرة توثق مرحلة دقيقة من تاريخ الخليج والعراق، خلال القرن التاسع عشر. وقد أعادت دار المرهج إحياءه عبر ترجمته إلى العربية سنة 2025 بجهد المترجمة القديرة نوف عبدالمجيد علاوي.
تكمن الأهمية التاريخية للكتاب بأنه يمثل شهادة حية على التنافس الاستعماري البريطاني الروسي في الخليج وبلاد فارس. حيث يعكس رؤية ضابط في البحرية الهندية البريطانية، مما يكشف عن ذهنية المستعمر ونظرته الفوقية إلى الشعوب الشرقية. حيث يسجل تفاصيل دقيقة عن أحوال البصرة وبوشهر ومسقط في منتصف القرن التاسع عشر، بما في ذلك أوضاع السكان والأسواق، والممارسات الدينية والاجتماعية. يعد الكتاب مصدراً أولياً نادراً لفترة كان فيها الخليج والعراق جزءاً من لعبة النفوذ الدولي.
كذلك يقدم الكتاب وصفاً جغرافياً معمقاً للسواحل، والموانئ والجزر الممتدة من بومباي مروراً بمسقط وبوشهر وصولاً للبصرة. ويصف طبيعة المناخ وحركة الملاحة، وأساليب العيش في تلك المناطق الساحلية. كما يسجل أسماء أماكن وجزر بعضها اندثر أو تغير اسمه، ما يجعله مرجعاً مفيداً للباحثين في الجغرافيا التاريخية. اعتمد الكاتب أسلوباً يمزج بين السرد الوصفي والانتقادي، مع نفس ساخر أحياناً، مما يكشف جوانب من التفاعل الثقافي بين المستعمِر والمستعمَر. وثق العادات، والأسواق، والأزياء، والطقوس الدينية، وحتى تفاصيل الحياة اليومية (من المقاهي إلى ممارسات العبيد).
قيام نوف عبدالمجيد علاوي بترجمة الكتاب إلى العربية يفتح الباب أمام الباحثين العرب لفهم تاريخ البصرة والخليج من منظور غربي معاصر للأحداث.
(من بومباي إلى بوشهر والبصرة: سردٌ للوضع الراهن في بلاد فارس وملاحظات عن الحرب الفارسية)، هو كتاب رحلات من تأليف ويليام أشتون شيبرد. يقدم الكتاب وصفاً مفصلاً لرحلاته من بومباي بالهند إلى بوشهر وبوسورة في بلاد فارس (إيران حالياً) خلال أوائل القرن التاسع عشر. يصف المؤلف تجاربه وملاحظاته عن سكان المنطقة وثقافتها وطبيعتها، بما في ذلك الخليج العربي والمدن والبلدات التي زارها. كما يقدم الكتاب رؤى ثاقبة حول الوضع السياسي في بلاد فارس آنذاك، بما في ذلك الحرب الفارسية الدائرة بين الإمبراطورية الفارسية والإمبراطورية الروسية.
ويقدم المؤلف ملاحظات عن الحرب، بما في ذلك الشخصيات والأحداث الرئيسة، فضلاً عن ملاحظاته الشخصية حول تأثيرها على السكان المحليين. إجمالاً، يُعد كتاب (من بومباي إلى بوشهر وبوسورة) سرداً شيقاً لرحلة عبر منطقة كانت غريبة ومضطربة سياسياً في آنٍ واحد. بفضل وصف المؤلف البليغ وتعليقاته الثاقبة، ويُعدّ هذا الكتاب مرجعاً قيّماً لكل مهتم بتاريخ وثقافة وسياسة بلاد فارس ومنطقة الخليج العربي خلال أوائل القرن التاسع عشر.
الجدير ذكره أن مدينة بوشهر أو أبوشهر عاصمة محافظة بوشهر في جنوب إيران على الساحل الشرقي للخليج العربي. تبعد عن مدينة الأحواز مسافة 434 كيلومتراً إلى الجنوب.
كان سكان بوشهر خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر من العرب الذين انتقلوا من الجزيرة العربية إلى هذه المنطقة في بر فارس. يذكر الرحالة الألماني كارستن نيبور في كتابه (عام 1772م) وصف الجزيرة العربية، بعد زيارة لأبوشهر:
(أبوشهر إقليمٌ عربي، عرب أبوشهر ليسوا من عرب الهولة، بل السکان الأصليون لأبوشهر هم من أمحر، شمبة، مطاريش... شيخ ناصر حاكم أبوشهر يمتلك البحرين مع كافة السواحل العربية الشمالية للخليج... ويمتلك أيضاً منطقة واسعة من كرمسير).

الناشر: دار المرهج، بغداد، 2026.

ذو صلة