البرومبت هو عبارة عن التعليمات أو الطلب أو أسلوب الطلب، أو صيغة مكتوبة توجه نموذج الذكاء الاصطناعي نحو أداء مهمة محددة، سواء كانت توليد نص، مثل كتابة مقال، تلخيص نص، إنشاء صورة، تحليل بيانات، أو حتى الإجابة عن سؤال، أو تنفيذ تعليمات برمجية، ولذلك فإن جودة البرومبت تؤثر مباشرة على دقة وملاءمة الاستجابة التي يقدمها النموذج.
ومع التطور السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، وخصوصاً ما يعرف بالنماذج التوليدية مثل ChatGPT وGemini.. وغيرهما؛ برزت الحاجة إلى تعلم مهارة (هندسة البرومبت) (Prompt Engineering)، وهي إحدى المهارات الأساسية التي يجب تعلمها لإحداث الاستجابة الفعّالة مع هذه الأنظمة؛ إذ يُعد البرومبت أداة توجيهية تحدد جودة المخرجات التي ينتجها الذكاء الاصطناعي، وهذا يجعل تعلم كتابته ضرورة معرفية ومهنية في العصر الرقمي.
في السياقات التعليمية والمهنية؛ يُعد البرومبت أداة مهمة ومؤثرة تؤدي إلى تخصيص التفاعل مع الذكاء الاصطناعي بالشكل الأفضل، وفي الإطار الدقيق لما هو مطلوب، ومن ثم يمكن تحقيق نتائج تتماشى مع الأهداف المرجوة. وقد أظهرت التجارب والدراسات أن البرومبتات المصممة بعناية يمكن أن تُحدث تحولاً مفيداً في طريقة استخدام الذكاء الاصطناعي، سواء في التعليم، أو البحث، أو التسويق، أو في أي مجال آخر، من خلال تحسين جودة المحتوى، وتعزيز التفكير النقدي، وتطوير مهارات الكتابة والتحليل.
لذلك تُصنف هندسة البرومبت ضمن المهارات الرقمية الحديثة التي يجب تعلمها وتعليمها، بل إنه من المهم جداً تضمينها في مناهج التعليم الجامعي والعام، فهي لا تقتصر على التفاعل التقني، بل تشمل القدرة على صياغة المشكلة، وتحديد السياق، وتوضيح القيود، مما يعكس مستوى عالياً من التفكير المنهجي، وزيادة في قدرة الذكاء الاصطناعي على الاستجابة الفعالة.
لقد صار تعلم هذه المهارة شيئاً أساسياً في العصر الرقمي، وكلما كنت متقناً لها تحصل على نتائج دقيقة وفعالة، بسبب وضوح المطلوب بدقة، كما أن ذلك يساهم في توفير الوقت والجهد، ويؤدي إلى تعزيز التفكير المنطقي والتنظيمي.
ولكي تتم عملية التعلم والتدرب على مهارة كتابة البرومبت، المهارة الأساسية في عصر الذكاء الاصطناعي؛ لا بد أن تشتمل تلك العملية على:
- فهم تركيبة البرومبت الأساسية.
- زيادة الوعي بأهمية إتقان مهارة كتابة البرومبت (Prompt Literacy).
- استمرار متابعة ما يستجد في هذه المهارة.
ومما يسهم بشكل حقيقي في إتقان هذه المهارة، تكثيف التدرب عبر التطبيقات العملية، والعمل على تجاوز التحديات التي تؤثر في فهم الطريقة، أو تطبيق الكتابة، وربما يسهم دمج البرومبتات في الكثير من المواد التثقيفية والتعليمية للموظف والطالب والمهتم في تعزيز التعلم الذاتي، وتحسين الكفاءة اللغوية، وتطوير مهارات حل المشكلات، وإتقان هذه الأداة.
ومع ذلك، تواجه هندسة البرومبت تحديات تتعلق بالغموض أحياناً، والتحيز أحياناً أخرى، وصعوبة التعميم، مما يتطلب تطوير أدوات تقييم أكثر دقة وموضوعية، مع استمرار التدريب للمتعلمين والباحثين على استخدام هذه المهارة بشكل أخلاقي وفعّال.
خلاصة الأمر: إن تعلم كتابة البرومبت لم يعد خياراً، بل أصبح ضرورة في ظل التسارع نحو التحول الرقمي الذي يشهده العالم، كما أنه يمثل نقطة التقاء بين التقنية والمهارات الإنسانية، ويُعد أداة كبيرة التأثير وبالغة الأهمية لفهم الذكاء الاصطناعي، وتوجيهه نحو تحقيق الأهداف والاستجابة في المجالات التي يتم توظيفه فيها، سواء أكانت تعليمية، أم مهنية. ومن خلال تكثيف مشاريع وبرامج التعليم والتدريب على هذه المهارة، يمكن إعداد جيل قادر على التفاعل الذكي مع التكنولوجيا، وتهيئة مستقبل أكثر فهماً، وابتكاراً.