بيني وبين معارض الكتاب العربية علاقة تمتد لأكثر من 25 عاماً، قارئاً ومؤلفاً وناشراً، لذلك أظن أنَّ لديّ ما أقوله عن شؤون وشجون ما يمكن أن أُطلق عليه (بُنية معرض الكتاب): القراء، والمؤلفين، والناشرين، وجهات التنظيم.
بُنية معرض الكتاب تتكون من حلقات تبدأ بالقارئ الذي يحضر في ذهنه سقف توقعات حول جِدة العناوين، وسلاسة التنظيم، والأسعار، وخدمات ما بعد البيع.. ونحوها، ثم يأتي المؤلف الذي لطالما ناشد مؤسسات الثقافة والناشرين بتقليص تكاليف الطباعة، والارتقاء بصناعة النشر، وتحفيز المؤلف لا اضطراره إلى الدفع من جيبه، ثم جهات التنظيم التي تتولى تنسيق مختلف تفاصيل إقامة المعرض، بدءاً بتحديد المقر، وإدارة الحشود، وجدولة وصول الناشرين، وتغذية الأجنحة بالكتب، وضبط المستودعات، فضلاً عن الأنشطة المصاحبة من فعاليات وندوات وزيارات وغيرها.
عناصر هذه البنية تتكامل فيما بينها، وغياب أو تأثر أحدها يعني اختلال الوزن في كامل هذه البنية، إلا أن عنصر جهات التنظيم يظل العنصر الذي يملك قدراً أعلى من التأثير؛ لهذا من المهم أن تتكاثف الجهود في جهات ومؤسسات التنظيم في العالم العربي لتحقيق جملة من الضروريات. أولها، الاستفادة من التجارب الناجحة، فلكل معرض جانب من التفوق لم يتحقق في معرض آخر، ثم الانتهاء إلى تشريع موحد لإجراءات التقديم والمشاركة لدور النشر، كذلك العمل على توفير صندوق دعم عربي مشترك لدور النشر العربية، بما يسهم في تخفيف الأعباء على الناشر والمؤلف معاً، وهو ما يقود في نهاية المطاف إلى الارتقاء بصناعة النشر، وتقديم نموذج فاعل وخلّاق لما ينبغي أن تكون عليه معارض الكتاب في العالم العربي.
الحديث يطول ويتفرع؛ لهذا أرجو أن تجدوا في هذا الملف، حول معارض الكتاب في العالم العربي، ما يجيب عن تساؤلات المستقبل لهذه الصناعة، ولهذا المظهر الحضاري.. فأهلاً وسهلاً بكم.