مجلة شهرية - العدد (594)  | مارس 2026 م- رمضان 1447 هـ

الرجل الذي نام بلا غطاء

(قصة مسرحية – مونودراما لشخص واحد)
(تسلط بقعة ضوء على رجل يقف في وسط الخشبة، عاري الكتفين، رافعاً بصره كمن يخاطب نجمة بعيدة)
الرجل:
في هذه الليلة…
لن أترك العالم كما وجدته.
سأحول الدماء أنهاراً من السكينة،
وأطفئ البنادق بكفي،
وأعلم الجنود أن يناموا على صدور أمهاتهم بدل حواف الخنادق.
(يتقدم خطوة، يرفع يده كمن يرسم مستقبلاً)
سأعيد للماء حياءه،
وأجعله يصل إلى أفواه العطاشى دون أن يختطفه أحد.
وسألقي طعامي فوق موائد الجائعين…
بل سأزرع قمحاً في رمال الصحراء،
وأزرع ضحكات الأطفال في وجوه الجنود المتجهمين.
(يضحك بخفة، كأنه وجد الحكمة)
سأجعل من الليل صديقاً،
ومن النهار طريقاً طويلاً نحو الحرية.
سأفتح أبواب السجون،
وأقول للمستعبدين:
اخرجوا…
فالسماء لا توقع عقوداً مع السلاسل.
(يقترب من مقدمة الخشبة)
سأعيد تلوين الأرض…
أغمس الريح في أحبار الفرح،
وأرسلها لتطرق شبابيك المدن التي نسيت كيف تبتسم.
وبعدها…
سأجلس على حجر صغير
وأتفرج على العالم وهو يتعلم كيف يكون إنساناً.
(يصمت لحظة. يضع يده على صدره)
نعم… هذه الليلة سأكون رسول السلام،
أب البشر،
وسأريهم أن عالماً واحداً يكفي للجميع
إذا توقفنا عن الدفن،
وبدأنا في الزرع.
(تنخفض الإضاءة تدرجياً. يعود الضوء خافتاً، يظهر الرجل جالساً على الأرض، منكفئاً على نفسه)
الرجل بصوت متهدج:
برد…
ما هذا البرد؟
أين… أين غطائي؟
(يبحث حوله، يداه ترتعشان)
كل هذا…
كل هذا الضجيج الذي في رأسي…
الحروب التي أنهيتها…
والمياه التي وزعتها…
والحرية التي منحتها…
أكل شيء كان حلماً؟
(يرفع رأسه نحو الجمهور، بعينين بين الإعياء والسخرية)
أصلح العالم كله…
ولكني نمت بلا غطاء.
(يضحك ضحكة قصيرة محزنة)
يا لسخاء الأحلام…
ويا لبؤس الواقع!
(يقف ببطء، يضم ذراعيه حول جسده)
سأنام في الليلة القادمة متدثراً ببطانيتي.
فلا يستطيع المرء أن يهب الدفء للعالم إذا كان محروماً منه، وينام دون غطاء…
(ينطفئ الضوء)

في ظهيرة ذلك اليوم، تسلَّل النومُ هارباً من تلك العينين، ففُتِح الجفنان وأفسحا المجال لأن تصل حزمُ الضوء إلى بؤبؤ سطّرَ عناقيدَ التفاح في دائرتَين. وبينما 

ذو صلة