الخيل حسب ما يذكر أنها عز للرجل وهيبة، هي عنوان القوة والمنعة. ولعظمة هذا المخلوق ذكره الله عز وجل في القرآن الكريم، كما ذكر الله سبحانه استعمالات الخيل، فقال تعالى: (وَأَعِدُّوا۟ لَهُم مَّا ٱسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ ٱلْخَيْلِ)، وقال تعالى: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلْبَنِينَ وَٱلْقَنَـٰطِيرِ ٱلْمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلْفِضَّةِ وَٱلْخَيْلِ ٱلْمُسَوَّمَةِ)، كما قال تعالى: (وَٱلْخَيْلَ وَٱلْبِغَالَ وَٱلْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً). وذكرها الله سبحانه وتعالى في صيغة القسم في سورة العاديات.
والعرب خاصة كما قال الجاحظ: (لم تكن أمة قط أشد عجباً بالخيل، ولا أعلم بها؛ من العرب). والخيل رمز العز والجمال والوفاء عند العرب، فقيل: في رؤيتها جمال، وفي ملمسها رزق، وفي حبها فتنة، وفي ركوبها قوة وعز.
والخيل عند العرب ارتبطت وجدانياً بالرجل العربي، وهو ارتباط وثيق بتاريخ الفرسان ومكارم الأخلاق.
ويرجع تاريخ السلالة العربية إلى أكثر من سبعة آلاف سنة مضت، ففي أحضان شبه الجزيرة العربية نشأت الخيول بعيداً عن السلالات الأخرى الموجودة في آسيا وأوروبا؛ ولهذا احتفظت بصفاتها النقية.
وقد تحدث كثير من المهتمين عن الخيل العربي ومدى قدرته وجماله وهيبته:
تقول ليدي آن بلنت: لا شك أن الجواد العربي يتمتع بقدرة جبارة على تحمل المتاعب والمشقات، وهذا يمكّن صاحبه من أن يركبه يوماً بعد يوم، خلال رحلاته الطويلة، مكتفياً بأن يقدم له الكلأ، ورغم ذلك فإنه لا يفقد شجاعته أو حماسه بأن يبقى دائماً على أتم الاستعداد للركض إلى أن تنتهي الرحلة، وهذا أمر لم نعهده في خيلنا، ولم نطالبها به في أي وقت مضى.
ويقول زيدل: ما أخصب الجواد العربي الأصيل، فما يبعث الدهشة هو قدرة الجواد العربي المتمثلة في الشفاء العاجل من الجروح.
كان الرجل العربي يرى في فرسه صورة للرجل النبيل المفعم بالعزة والثقة، ورفيقاً بالدرب في السلم والحرب. والخيل عند العرب هي الحصون التي يحتمون بها أمام مقارعة الأعداء وزحف الجيوش، كما قال في هذا المعنى أمية بن أبي الصلت:
وأرصدنا لريب الدهر جرداً
تكون متونها حصناً حصينا
والخيل في الوجدان العربي هي للعربي حاجة مهمة، جعلتهم ينظرون إلى الخيل باعتبارها الحصن الحصين والدرع المتين والصاحب المؤازر المعين، كانت القبائل العربية تقاس من حيث القوة والضعف بأعداد الخيل عندها.
ويعتبر العربي إكرامه لخيله إنما هو في الأصل إكرام لنفسه، وإهانته لها وتحقيره لها ما هو إلا تحقير لذاته، وكان هذا ميزان عند العرب، تزن به الرجال الكريمَ منهم. واشتهر عن أمراء وشيوخ وملوك العرب حبهم واهتمامهم بالخيل العربي، واقتناء الصافنات منها، تحدث المقريزي قائلاً: بدأت عناية أمراء مصر بتربية الخيول العربية الأصيلة في القرن الثالث عشر الميلادي، وكانوا يعنون باختيار الخيل التي تمتاز بجمال المنظر وسرعة العدو وقوة الاحتمال، كذلك اشتهر الملك الناصر بن قلاوون باقتنائه أحسن الخيول النجدية الثابتة الأنساب، وكان يدفع ثمناً باهضاً. كذلك من جزيرة العرب اهتم الإمام فيصل بن تركي بن عبدالله بالخيل العربي، من خلال معرفته الواسعة بأصولها وأنسابها، كما هو موجود في وثيقة عباس باشا.
قال الشاعر العربي حين جعل خيله مشاركة أولاده:
أحب الخيل وأقتنيها
فإن العز فيها والجمالا
إذا ما الخيل ضيعها أناس
ربطناها فشاركت العيالا
ومما يدل على مدى قيمة الخيل العربي الأصيل حرص عرب الجزيرة العربية على سلامة نسب الخيل، فنجد وثائق بيع الخيل فيها أختام شيوخ القبائل المعروفين، وهي أعلى درجات الاهتمام بالخيل وسلالاتها عند العرب. ومن ذلك ما يحتضنه متحف العقيلات التاريخي من وثائق عديدة للخيل العربي.