مجلة شهرية - العدد (602)  | نوفمبر 2026 م- جمادى الأولى 1448 هـ

سبنسر بوردن.. فارس الخيول العربية في أمريكا

لطالما ارتبط تاريخ الخيول العربية الأصيلة بقصص الشغف والتميز، وفي تاريخ الولايات المتحدة يبرز سبنسر بوردن Spencer Borden 1921 -1849 أحد أبرز رواد تربية الخيول العربية في الولايات المتحدة خلال العقود الأولى من القرن العشرين، إذ أسهم بدور محوري في إدخال السلالات العربية الأصيلة إلى أمريكا، وربط برامج التربية الأمريكية بالمراكز الرئيسة لتربية الخيول العربية في مصر وإنجلترا.
ولم يقتصر اهتمامه على التربية والاقتناء فقط، بل جمع بين البحث والكتابة والعمل الميداني، ما جعله أحد أهم المنظرين الأمريكيين للخيول العربية في عصره.
على الرغم من تنوع اهتماماته وإدارته لأعماله التجارية وممتلكاته الكبيرة، فإن شغفه الأكبر كان تربية الخيول العربية الأصيلة، وبين عامي 1898 - 1909 استورد نحو عشرين حصاناً وفرساً عربياً من إنجلترا ومصر معظمها من مربط (كرابت) الذي أسسه الشاعر والرحالة ويلفريد بلنت وزوجته الليدي آن بلنت، الذي كان يعد آنذاك أهم مركز لتربية الخيول العربية خارج الشرق الأوسط.
وقد أسهمت هذه الاستيرادات في تكوين أحد أوائل قطعان الخيول العربية الأصيلة في الولايات المتحدة.
ولم يكن بوردن مربياً فحسب بل كان أيضاً فارساً ورحالة ومؤلفاً، ففي عام 1906 نشر كتابه الشهير The Arab Horse الذي يعد من أوائل الكتب الأمريكية المتخصصة في دراسة الخيول العربية من حيث تاريخها وتشريحها وأنسابها وأهميتها العسكرية.
دافع بوردن في هذا الكتاب عن تفوق الخيول العربية، ورأى أن معظم السلالات الحديثة مدينة في وجودها للدم العربي، كما دعا إلى توظيفها في تطوير خيول سلاح الفرسان الأمريكي.
كما نشر في عام 1912 كتاباً آخر بعنوان?What Horse For The Cavalry (أي الخيول أصلح لسلاح الفرسان؟)، ناقش فيه الصفات التي ينبغي أن تتوافر في خيول الفرسان، مؤكداً أن الحصان العربي يجمع بين التحمل والذكاء والاقتصاد في استهلاك الغذاء والقدرة على العمل في البيئات القاسية، وهي صفات رآها ضرورية للاستخدام العسكري في سلاح الفرسان.
ومن أبرز مؤلفات بوردن أيضاً مقاله The Arab Ghazala المنشور في مجلة Our Dumb Animals في يونيو 1915 والذي قدم فيه وصفاً تفصيلياً لنسب الفرس (غزالة) وربطها بإسطبلات الوالي المصري عباس باشا الأول، وعلي باشا شريف، وروى قصة أمها الفرس الشهيرة بنت حلوة ذات الساق المكسورة، كما وصف رحلة غزالة من مصر إلى الولايات المتحدة وإنتاجها من المهور، ودورها في تأسيس أحد أهم خطوط الدم العربي في الولايات المتحدة الأمريكية. ويكتسب هذا المقال قيمة خاصة لأن مؤلفه شاهد بنفسه عدداً من الخيول التي كتب عنها واعتمد على خبرته المباشرة في مزارع كربت والشيخ عبيد.
في عام 1918 أنهى بوردن نشاطه في تربية الخيول العربية واتجه إلى تربية الأبقار فانتقلت معظم خيوله إلى المربي الأمريكي و.ر.بروان W. R. Brown، الذي واصل تطوير هذه السلالات ولاسيما نسل غزالة مما ضمن استمرار تأثير برنامج بوردن في تاريخ الخيول العربية الأمريكية طوال القرن العشرين.
ولذلك يُنظر إلى سبنسر بوردن اليوم بوصفه حلقة الوصل تاريخياً بين التراث المصري في تربية الخيول العربية، وبرامج التربية الأمريكية الحديثة، كما يعد من أوائل الباحثين الذين سعوا إلى توثيق القيمة التاريخية والعلمية للخيول العربية الأصيلة ونشرها في الولايات المتحدة الأمريكية.
إن إرث سبنسر بوردن لا يكمن فقط في الخيول التي أنتجها أو الكتب التي قام بتأليفها بل في الرؤية التي غرسها في مجتمع مربي الخيول الأمريكيين، مؤكداً أن الحصان العربي ليس فقط مجرد حيوان جميل للعرض، بل هو رمز للقوة والتحمل والتكامل البدني.

ذو صلة