مجلة شهرية - العدد (598)  | يوليو 2026 م- محرم 1448 هـ

دوّنتُ اعتراضي

أ غيمةٌ أنتِ
أم السماءُ غيمة؟
أنورٌ أنتِ
أم النورُ تَيهُ؟!
أتشعرين؟!
أتقرئين؟!
أم أنّكِ تكتبين الهوينا،
قريرة عينٍ،
حبيسة درجٍ
في وسط الجنينة؟
لا… لا… لا…
أنتِ عشقٌ
تسربل ليل المدينة.
أ قارعةَ طريقٍ؟
أم أنّ الطريقَ جواركِ
يُقارعُ حسراتِ يمينه؟
أم أنتِ زهرٌ
يذبل في عين الغريرة؟
لا… لا… ثم ألف لا…
أنتِ حقاً سكينٌ
لقطع دجاج الحظيرة!
يقف أمامكِ ذلك المغرور،
فينقلب بعدكِ ذليلاً كسيراً
يُنادَى:
مسكين القبيلة.
أحقاً زرعتِ ورداً وياسميناً؟
أم أنّكِ غرستِ شوكاً
على ذيل فرس الأميرة؟
تمهّلي…
شكراً…
عفواً…
لم أفعل شيئاً...
كلّ ذلك كان حواراً
بين الأميرة ونفس الأميرة،
تقول ذلك
حتى تظهر بمظهر تلك المطيعة.
ما هذا؟!
أهو شوقٌ؟
أم حبّ؟
بل هو اعتراف:
بأنّي ضدّ شعر النثر،
جملةً وتفصيلة بسيطة.
ودوّنتُ اعتراضي ذاك
على هيئة هذه القصيدة،
وكأنّي أقول:
من قال إنّ للنثر قصيدة؟!
إذاً، فإنّ كلماتي هذه
تاجُ شعر النثر وأجمل قصيدة،
وأستحقّ عليها جائزة: أفضل شاعرة
على وجه الأرض قاطبةً.
وتلك…
هي الحقيقة.
الشعر يبقى شعراً،
له بحرٌ، ووزنٌ، وقافيةٌ رهيبة.
أمّا ما يُقال عنه (شعر النثر)،
فذلك - لعَمرِي -
داهيةٌ، بل مصيبة،
حلّت على رأس الشعرِ
في عصر النهضة المجيدة.
فهل يُقبل اعتراضي هذا
في محكمة الأدب يوماً ما؟
فأكون بذلك
قد أحققتُ الحقيقة؟!

ذو صلة