مجلة شهرية - العدد (598)  | يوليو 2026 م- محرم 1448 هـ

على شفا جرف الرحيل

لَمْ تَعُودِي مُجْبَرَةً..
اخْلَعِي عَنْ عَيْنَيْكِ قِنَاعَ المَسَافَة،
يَكْفِيكِ حَشْوُ أَنْفَاسِي بِغُبَارِ سَدِيمِكِ..
أَسْرِجِي خَيَالَكِ بِوَسْوَاسٍ عَقِيمٍ،
تَأَرْجَحِي عَلَى مُنْحَنَى سَرَابِكِ،
فَإِنِّي قَطَعْتُ وَتِينَ المُسْتَحِيل..
أَطْفَأْتُ ثَوْرَةَ بُرْكَانِ عِشْقٍ مَجْنُونٍ
ظَلَّ يَسْتَوْطِنُ كِيَانِي، يَلْتَهِمُ ثَوَانِيَ العُمْرِ،
وَأَنْتِ تَتَسَمَّرِينَ عِنْدَ ظِلِّ الأَمَانِي..
عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ لِلرَّحِيلِ،
فَانْهَارَتْ ثَرْثَرَاتُ الحُبِّ فِي قَعْرِ العَدَمْ..
أَرْبَعُ سَنَوَاتٍ عِجَافٍ، أَنْهَكَتْ سَنَابِلَ الشَّوْقِ،
تَغَشَّاهَا يَبَاسُ الكَلَامِ،
طَغَى عَلَيْهَا مَحْلُ المَوَاسِمِ..
كُنْتُ أَنَا هَيْثَمَكِ المُسَافِرَ فِي دَمِكِ،
أَرْمُقُ مَدَاكِ البَعِيدَ بِعَبْرَةٍ تَتَدَلَّى مِنْ مَثَانِي الوَجْدِ،
فَمَا أَكْرَمْتِ مَثْوَايَ وَلَا طَمَسْتِ أَطْلَالَ مَنْفَايَ.
سَتَعْجِنُ الأَيَّامُ فُتَاتَ قَرَابِينِ عِشْقِكِ الغَافِي عَلَى شَطِّ العَابِرِينْ،
لِيَصِيرَ أَرْغِفَةً لِعَوَالِمَ أُخْرَى تَقْطُنُ جُيُوبَ لَيَالِيكِ..
الأَحْلَامُ يَا صَغِيرَتِي لَا تُولَدُ فِي نَشْوَةِ اليَبَاسِ،
وَالشَّذَى لَا يَضُوعُ فِي جَوْفِ زُجَاجَةٍ صَمَّاءَ.
نَزَعْتُ كُلِّي مِنْكِ،
فَمَا كَانَ لِي أَنْ أَغْرِسَ حُزْنِي وَشَجَنِي فِي عَظْمِكِ العَاجِيِّ،
حُزْنِي وَنَوْحِي لِنَفْسِي.. وَلِلنَّسِيمِ مَغْنَايَ.
وَأَدْتُ خَيَالَكِ فِي صَمِيمِ الذِّكْرَى وَعَانَقْتُ مَوَاسِمِي،
فَهَا أَنِّي كَسَرْتُ طَوْقَ أَوْهَامِي وَفَرَدْتُ جَنَاحَيَّ لِلرِّيحِ.

ذو صلة