مجلة شهرية - العدد (598)  | يوليو 2026 م- محرم 1448 هـ

في مهبِّ الشوق

تغيب..
وتأتي مع الريح طيفاً، تداعبك الأمنيات
تظنّ الوجوه استطالت
وذاب الجليد على مخدع النائمين
استباح الرقاد الشهي
فعادوا إلى رشدهم.
***
تغيب..
وتأتي مع الشمس أهزوجة راقصتها الخيول
تظنّ الأرض استدارت
وصار الغبار إشارة للتعجّب
أو مركباً للرحيل
(وأنّى يرفد القوم ترفد).
***
تغيب..
وتأتي مع الماء غيثاً، غزير الهطول
تظنّ القلاع تهاوتْ
وتلك الخيام غيوماً
وهذي السواقي الغزيرة
تفيض بمِسكٍ وماء.
***
تغيب.. تظنّ.. فتصحو
وفي لحظة أزهى مِنَ الحزن
يلوح شراع من بعيد
وبعض النسيم الخجول
يضمّك شوقاً
فتؤنسه أنفاسك اللاهثات
ويهمس بعض العتاب الحميم
لماذا أطلْتَ الغياب؟!..
تمرّر كفيك على وجهه باضطراب
يعتريك الحنان المميت
فتمضي إلى حلمك
لتقرع باباً تلو آخر
ولا مِنْ مجيب
ويرجمك الأحبّة بالعقوق
فيصدأ وجهك كالسيف.. ويذبل كالسنبلة
ولفح الشمس الخبيثة
يُبخِّر أحلامك الهادرة.
***
ترفع راية عجزك
وتتلو سِفرَ الوداع
وتشرب نخب أحزانك علقماً
وتنثر أشواقك في مهبّ الجنون
لأنّ العبور إلى القلب
يحتاج لتأشيرة للدخول
والشرايين إلى القلب مغلقة
والروح يعتريها الذهول
والحنين محيط هادر بالعواطف.
تسأل قلبَك:
كيف الوصول إليها؟!..
وحين تحار جواباً
تهيم على وجهك
تريد الموت بكاءً.. فلا تستطيع!
جنوناً.. فلا تستطيع!
فتمضي بعيداً لعلّك تلقى الأمان.

ذو صلة