مجلة شهرية - العدد (598)  | يوليو 2026 م- محرم 1448 هـ

دموعها

(هل أنتِ تبكين؟)
باللهفاتِ قد طفَحا
ونبضُه دوزنَ الإيقاعَ مفتتِحا

وهامَ يسألُها
والصوتُ مرتبِكٌ
والعينُ مجنونةٌ
والقلبُ قد قُدِحا:

(هل أنتِ تبكين؟)
ما للدمعِ منتشياً على خدودكِ
رغمَ الحزنِ
كم فرِحا؟

أأنتِ تبكين؟
وجهٌ كالصباحِ ندًى
أتيتِ كالفألِ والحظِ الذي سَنَحا

وخدُّكِ الوردُ يُسقى بالخلودِ فلِمْ
تسقينَهُ أدمُعاً؟ هل وردُنا سَمَحا؟

وأنتِ تبكينَ..
وجهٌ لوحةٌ حلفتْ
ذوائقُ الفنِّ فيها أن رأتْ قُزَحا

وأنتِ تبكينَ..
هذي الشمسُ طالعةٌ
في ليلِ حزنٍ
فها ضِدّانِ واصطلحا

حيرتِني:
أشروقُ الشمسِ أروعُها
أم الغروبُ أصيلاً
أم وضوحُ ضُحى؟

وحُزتِني
رغمَ رغمي
إنَّ ما طُويَتْ عليه ذاتيَ
مُذْ أومأتِ لي فُضِحا

وأنتِ تبكين..
تُبكين الرجولةَ في نفسي
وتنطحنُ الدنيا كطحنِ رحى

وأنتِ تبكينَ
تُغرينَ المواتَ فما
لبثتُ إلا وكُلّي ذابَ واطُّرِحا

كانوا يقولون: لصُّ القلبِ بسمتُها
فما لهُ بدموعِ الحُسنِ قدْ ذُبِحا؟

صهرتِني فيكِ
إني إذ بكيتِ كمن
يبكي بعيني سواهُ
فاغتدى شبَحا

أوجعتِني
اسّاقطتْ أوراقُ كِبريَ
ها ذبُلتُ
ما نفعُ أغصاني ونفعُ لِحَا؟

إنِ اختبرتَ مُحباً بالدموعِ تجدْ
جميعَ ما فيهِ طُرّاً للهوى جنَحا

هل أنتِ تبكينَ
من أجلِ الأنوثةِ
لَم تجدْ إبانتها؟
ذا دمعُها شرَحا

أ لازدحام حكايا الحزنِ قد وقفتْ
ببابِ عينِكِ
مثلَ الباعةِ الفُصَحا؟

(هل أنتِ تبكين؟)
سلني!
لا تكن رجلاً
إذا رأى دمعتي استغشى
طغى
ولَحا

فالدمعُ كالسيلِ يجري في مسايِلِه
على الطلولِ فأودى رسمَها ومحا

بكاءُ أنثى
كما الميزانِ
إن رجحتْ دموعُها
فالأصيلُ الشهمُ قد ربِحا

ذو صلة