خرقتُ كلَّ الأبوابِ الموصدة،
وعندَ سفحِ ربوتي تتلألأُ قصورُ الحياة،
الذهابُ والإيابُ غائبانِ عن المعنى،
ودقّاتُ قلبي لم تعد تسكنُ صدري.
الخرابُ الذي غشاني… انطفأ،
ومعجزتي… لا تحدُّها حدودُ المجاز،
وأجنحةُ رسائلي لم تعُد أسيرةَ لعبةِ النسيان.
حسناً…
سأسافرُ وحيداً،
أجمعُ بقايا الأرواحِ المتناثرة،
وأبعثُ في الناسِ صدى ضمائرهم الغائبة.
ألمْ يُسدلوا ستائرَ الوعي؟
كلا…
سأجرّهم نحو المنطقةِ المنسية،
حيثُ نستعيدُ دقّاتِ قلوبنا،
ولو في لحظةِ الغياب.
فخُّ النسيانِ يُراودني،
والجُرحُ الآسن… ليس لي،
والنارُ الهادئةُ… ليست لي،
لكنّ أوراقَ الزيتونِ التي أضمُّها بين أناملي… لي.
الحمامةُ البيضاءُ لا تعرفُ الحذر،
تمضي فوقَ خُطايَ، ترسمُ ظلي،
وأنا أحملُ لواءَ السلامِ بيميني،
بينما رسائلُ ابن عربي تطوفُ في محرابي.
لا أريدُ حُلماً يَقصفني،
مادامَ النداءُ متأخراً،
ولا تعرفُ الكناياتُ لغتي،
فوقَ كُلِّ الاحتمالات،
يظلُّ احتمالٌ واحدٌ يُغريني بالرحيل،
أن أتركَ هذا العالمَ ورائي،
فلم يعُد يروقُ لي،
بينَ سطورِ الحريّةِ،
أطيافٌ بلا مصير.
استعادةُ النسيانِ تُرهقني،
وبراءةُ الأطفالِ هواجسي،
تاريخي… إنسانية،
كفاحي… إنسانية،
غيابي… إنسانية،
حضوري… إنسانية.
لستُ أدري كيفَ تسقطُ دمعةُ الحنين،
وكيفَ ترحلُ القلوبُ في خفاء،
لكنّي أحنُّ إلى ندى الربيع،
ولمسةِ المساء،
وجريدةِ الصباح،
علّ أنفاسي تستعيدُ بريقها.
غابتْ أمواجُ الياسمين،
يومَ توقّعتُ حُلمي الأخير،
وغابتِ الأندلسُ عن سجلي،
يومَ طويتُ صفحاتِ تاريخي.
لستُ أدري كيفَ تقعُ الأحداث،
لكنّي أدركتُ أنَّ للحياةِ عنواناً،
يحملُني لردمِ حدودِ اللاإنسانية.