يتزامن صدور هذا العدد من (المجلة العربية) مع منتصف شهر رمضان المبارك، وهو توقيت يُناسب التهنئة بقدوم الشهر الكريم، مثلما يُناسب التهنئة باختتامه بعيد الفطر، أهلّه الله على الأمتين: العربية والإسلامية، باليمن والخير والبركات.
ملفنا لهذا العدد حول (المقامات العربية الخطابية)؛ حفل بمقالات معمقة عبر مشاركات عربية منوعة ومتخصصة، لهذا سيجد القارئ الكريم ما يضيء الطريق نحو معرفة رصينة في هذا الجانب. أما ما أود الإشارة إليه في هذه الافتتاحية فيذهب نحو التساؤل عن خفوت وغياب هذا الفن، بل عن عدم إحيائه اليوم كغيره من الفنون الأخرى، مثل الرواة الرقميين الذين يملؤون الفضاء الرقمي، وكذا الخطباء الجدد، فضلاً عن المدونين.. وغيرهم.
في تقديري الأمر لا يحتاج أكثر من تذكير تتبناه مؤسسة من خلال أذرع عربية متعددة، لينفتح الباب أمام هذا الفن العربي الشيق عبر جمالية السرد، والإيقاع، والسجع البلاغي، خصوصاً في ظل ما تتيحه تطبيقات التواصل الاجتماعي من انتشار ويُسر يتخطى آفاق الحدود، فالواقع يثبت أن طاقات وقدرات الشباب قادرة على خلق الأثر وتعظيم التأثير. ويتجاوز الأمر مجرد البعث والإحياء إلى محاولات التطوير والتجديد، بما يناسب معطيات الراهن ومزاج الأجيال الجديدة القادرة كما أسلفت على تسخير التقنية، لخلق هذا الجنس (المقامات الخطابية) بصورة غاية في الإبهار والدهشة؛ بناءً وتصميماً وإنتاجاً، وهذا ما نتمنى أن يُسهم هذا الملف في إعادة خلقه من جديد، فأهلاً بكم إلى ملف المقامة الخطابية العربية.