تتجلى الأنماط الفنية في قيمة الظواهر التصويرية من خلال التفاعلات والتداخلات المرئية بصرياً، بشكل مدهش يثير الحس، ويساهم في تجديد الأساليب التي تترجم قيمة كل عدسة، وبالتالي الاختلاف في الأفكار والقدرة على الاكتشاف والابتكار في التعبير التصويري الذي يكشف عن الرغبات الجمالية، وتنوعها في الخلط والدمج لصور مختلفة تضفي على الموضوع قيمة إضافية تدخل في مجال التمثيل البصري بعيداً عن التجانس في العلاقات المفاهيمية التي تؤثر على حركية العلاقة بين الصورة السينمائية والصورة الفوتوغرافية، والإدراك في إنتاجية الصورة التي باتت تحاكي النصوص الأدبية، وتساهم في تشكيل الظواهر الإعلامية المؤثرة على العوامل الخارجية، القادرة على فرض التواصل بين فئات المجتمعات كافة. فتهجين الصور وتقديمها في قوالب تؤثر على وظيفتها، بل هدفها الرئيس أو الأحرى ازدواجيتها من حيث الجمالية، وفهم المعنى باعتبار الصورة هي الشاهد على الكثير من العلاقات المعقدة، مما يساعد في فهم الافتراضات البصرية بعمق، وبشكل تحليلي يعتمد على التفاعلات مع أنواع الصور وأهدافها وخلفياتها، ولحظة التقاطها والحركة المرئية التي تلعب دوراً أساسياً يجمع بين الصورة السينمائية والصورة الفوتوغرافية، وإشكالية تطورات المستويات بينهما من حيث التجانس في الأشكال التي يتم تقديمها، ولا يمكن فصلها لما تحققه العدسة إن في التصوير السينمائي أو التصوير الفوتوغرافي، وبتوليفات ذات أبعاد مختلفة من حيث الفكرة والأسلوب والقدرة على تقديمها وفق التعبيرات التي تؤدي أهدافها بشكل عام. فهل يمكن التمييز بين الصورة الثابتة والصورة المتحركة وتلك التي تنتجها عدسات الهواتف المحمولة، ويتم التقاطها تلقائياً وبعفوية مطلقة وتؤرخ لمرحلة ما بعد الحداثة حتى مرئياً؟
تتقاطع المفاهيم بين المزج البصري العملي ديناميكياً (إعلامياً) والآخر المتعلق بالصور الثابتة، وأيضاً بين تلك التي تنتجها عدسات الهواتف المحمولة، وتطور التأثيرات البصرية المرتبطة بها، خصوصاً في مجال الفن التشكيلي، والخلط بين التركيب البصري وتحولاته الفنية المختلفة التي تشتق من أساسيات التصوير الفوتوغرافي وأنواعه، وتنتمي إلى المزيج البصري الحديث والمتجانس مع الكثير من القضايا دون أن ننسى قيمة الموضوع، والقدرة على تقديمه ضمن قوالب تصويرية مختلفة، وتؤثر فكرياً وجمالياً على التوجهات البصرية وجاذبية الصورة، بل وقدرتها على المحاكاة بعيداً عن التكوين والمعايير والسرعة القياسية في الانتشار، فهل ترتبط المادة التصويرية مع المادة الفوتوغرافية؟ أم أن الأشكال البصرية تتناقض مع بعضها البعض من حيث مفاهيم الصورة فنياً وشدتها الواقعية بعيداً عن خصائصها الشكلية (تجريد، سريالي، تعبيري) أو الأحرى مستوياتها بعيداً عن حدودها التقليدية المتعارف عليها تقنياً. فهل تهجين الأشكال المرئية هو ابتكار حديث للصورة وجماليتها؟ أم أن التمثيلات المتعددة للصورة الإعلانية هي ابتكار مرئي مرتبط بعدسة الهاتف المحمول خاصة؟ وهل وصلنا إلى لا واقعية الصورة أو التعايش مع التصوير السريع ومفاجأته البصرية التي تحث المستهلك إعلانياً، وتؤثر على اتجاهات المتلقي لما تتميز به من حس فوتوغرافي ينتمي إلى رؤية الواقع وفق خيال تصويري مبني على افتراضات عدسة تتذبذب بين الثابت والمتحرك (الصورة والفيديو) بعيداً عن المؤثرات الخاصة سينمائياً مثل التصوير في أفلام الفرد هيتشكوك والتصوير السينمائي الحالي، والمعالجات والبرمجة التكنولوجية الحديثة وقدرتها على الاحتفاظ بالابتكار الذي بات يشكل ميزة العصر الحديث أو ما يسمى ميزات الصورة الفوتوغرافية والصورة السينمائية ما بعد الحداثة.
يشكل التصوير الفوتوغرافي الحداثي نموذجاً مغايراً عما هو متعارف عليه سابقاً، بل هو انتفاضة تصويرية تترجم انقلاباً على المعايير الثابتة أو خصوصية الصورة التقليدية باعتبارها تشكل انعكاساً فنياً لما تمتلكه من قدرة على معرفة الحدث من خلال الخطاب البصري، وإستراتيجيات سيميائية التصوير والعلاقات المماثلة بصرياً، والمرتبطة بشكل عام بالفن وموضوعية الفن الرقمي الذي يشكل أيضاً نوعاً من المزج البصري الذي يسمح بتجسيد صور تتراكم من خلالها الأشكال المرئية التي تختصر الحركة، وتمنحها تمثيلات مبنية على التكامل والمحاكاة، وضمن التعبير البصري الذي تتشارك معه الصورة السينمائية مفهوماً تكنولوجياً لم يتجدد بما يكفي، لتقترن الصورة المزدوجة بمفهوم ما بعد الحداثة، على عكس المخاطر التي تواجهها الصورة السينمائية في ظل كل المعوقات التي تسببت بها الصورة الفوتوغرافية أو الأحرى العدسات الرقمية وعدسات أخرى (الخلوي). فهل سنشهد نهايات فوتوغرافية وبدايات بصرية مرئية ستكون تاريخاً للتصوير من خلال عدسات التلفونات المحمولة؟ وهل أنتجت الفنون البصرية صوراً ثابتة وأخرى متحركة يمكن الاعتماد عليها تاريخياً لتقييم مرحلة ما بعد الحداثة وموضوعات الخطاب البصري الخاص بها؟
لعبت الصورة الخاصة بالهواتف المحمولة دوراً كبيراً فوتوغرافياً أو سينمائياً خصوصاً تلك التي رافقت أهم الأحداث في السنوات الأخيرة، والأهم من ذلك تلك التي بصمت فترة احترافية شارك بها الإنترنت، والعوالم الرقمية بتوزيع الصور السريعة (فيسبوك، تويتر، يوتيوب) حتى شهدنا فورات مثل اليوتيوبر أو ما يسمى التصوير الذاتي فوتوغرافياً أو سينمائياً أو الأحرى بشكل مرئي حركي يرتبط بالكثير من الانتقادات أو المعرفة التي تنطوي على مواقف هزلية أو صور الهيمنة الفعلية التي نشأت من الأزمة الكورونية وأنجبت الكثير من هؤلاء مثل (باري تيوب) واللعب على الانتقادات التي تجمع الكثير من الصور الفوتوغرافية والسينمائية في لقطات يوتيوبية قادرة على مواجهة أخطاء الآخرين أو حتى تسليط الضوء عليها، وجعلها قادرة على المواجهة، بل ومتابعتها من قبل فئة شبابية تهوى هذا النوع من اللقطات ما بين الوثائقي والسينمائي بعيداً عن سلبياته وإيجابياته التي يمكن الاستفادة بوجهين مختلفين، بمعنى فرض الأمن والاستقرار أو زعزعتهما، وبالتالي يمكن فهم المجتمعات المرتبطة فعلياً افتراضياً من خلال ما يتم الاهتمام به من صور تمثل قوة إضافية لما يتم طرحه. فما هي علاقات القوة بين الصورة الفوتوغرافية والصورة السينمائية في ظل التحديات الزمنية أو ما تنتجه الأحداث في العالم كالكورونا وغيره؟
إن الجمع بين التصوير الفوتوغرافي والتصوير السينمائي سمح بتشكيل دعامات قوية ترتكز على ما هو مرئي منهما أو الأحرى حركي وفق مهارات تتشارك مع الحركات الاجتماعية والتحليل من خلال الملاحظات المبنية على التأثيرات الداخلية والخارجية (عدد المتابعين لكل ظاهرة تصويرية) والاهتمام باستخدامها بين التطابق والتناقض حتى بين العرب والغرب بمعنى الصورة وما يتبعها من لغة مبطنة تتوافق مع التصوير الفوتوغرافي والسينمائي، كأدوات يمكن الاعتماد عليها في التحليل النقدي والعكس أيضاً. فهل صورة ما بعد الحداثة ستمسك بزمام الأمور وتصبح قوة ضاربة تمثل فنياً جمالية تنبع من عدة مصطلحات؟ إضافة إلى احتفاظها بقوة الخطاب البصري وترسيخ المعنى على حالات واقعية تتم معالجتها من خلال الصورة، ولكن يبقى للتناقض المفتوح على مصراعيه إشكالية تجعل من الصورة المركبة (الاصطناعية التي تتم معالجتها بواسطة الكمبيوتر) أكثر إثارة من تلك الواقعية التي تحتفظ بموقف ما أرشفته الصورة، وأصبحت كدليل حي ويمكن أن تصبح صورة إعلامية مضادة لا يمكن التحقق منها. فهل من ذاكرة تصويرية ما بعد الحداثة أم أن المصطلح نفسه يحتاج إلى نقاشات واسعة، ليصبح بعيداً عن التشكيك بقدرات الصورة من النوعين؟
إن مفهوم ما بعد الحداثة والإشكالية التي فرضها جعلت الأفكار تتعارض بديهياً عن طرح ميزات الصورة الفوتوغرافية والصورة السينمائية ما بعد الحداثة دون التنازل عن الطفرات التي أثرت على الانصهار بين الاثنين. خصوصاً فيما يخص المؤثرات المرتبطة بمفهوم الصورة ما بعد الحداثة، والتي تشكل جدلية كبيرة من حيث المهارة الحركية مرئياً (كالتي نراها في المعارض الفنية والمزادات) وثبات الصورة ودخولها عالم الفن التشكيلي وحتى المفاهيمي والحركي الذي يغطي تأثيرات الواقع على ذلك مع الاحتفاظ بقيمة المحتوى الخيالي أو التأليفي إن صح القول، والتشديد على نقطة معينة تعالجها الصورة باعتبارها شكلاً من أشكال التعبير. إلا أنها معقدة ومتغايرة عبر التاريخ خصوصاً حالياً ما بعد الثورة الرقيمة، فهل يمكن أن نتخيل ما يمكن أن تكون عليه الصورة في القرون القادمة؟ وهل ستخترق المعقول وتصبح سريالية حتى عبر التاريخ؟