لا يمكن أن تكون قد قرأت كتاباً مثل هذا الكتاب من قبل، كتبه فتى ذكي وواعٍ، وهو فوق ذلك مصاب بالتوحد، ويبلغ عمره ثلاث عشرة سنة فقط. إنه مذكرة فريدة من نوعها تبين كيف يفكر عقل المصاب بالتوحد، كيف يشعر وكيف يستجيب، بطرق يمكن للقليل منا تخيلها. أخيراً قد أصبح من الممكن لعائلات وأهالي المصابين بالتوحد الدخول إلى عقول أحبائهم، ويعرفوا ماذا يدور داخل حياتهم الغامضة والمعقدة.
باستخدام جدول أبجدي لتكوين كلماته، جمله، وأفكاره التي لا يستطيع البوح بها بصوته، يجيب نوح على أكثر الأسئلة حساسية التي يريد الناس معرفتها، مثل لماذا يتكلم الأشخاص المصابون بالتوحد بصوت عال وبشكل غريب؟ ولماذا لا ينظرون بشكل مباشر إلى الأشخاص الذين يتحدثون إليهم؟ وما هو السبب الذي يجعلهم يقفزون؟ ويجيب نوح على هذا السؤال بقوله إنه حينما يقفز، يشعر وكأنما يقفز بأحاسيسه إلى السماء.
بصدق وإخلاص وكرم، يشاركنا نوح وجهة نظره المميزة حول التوحد والحياة بأكملها. فنفاذ بصيرته في عالم الكلمات، الضحك، والذاكرة، تعتبر غريبة، مذهلة، وقوية إلى درجة أنك لن تنظر إلى العالم بالطريقة ذاتها مجدداً.
في مقدمة الكتاب، يقول الروائي ديفيد ميتشل إن كلمات نوح سمحت له أن يشعر، ولأول مرة، بأن طفله المصاب بالتوحد هو من يشرح له ماذا يجري في عقله، حيث يقول بأنه ليس من المبالغة بأن هذا الكتاب سمح لي بالانعطاف في علاقتنا.
كما يقول تيم بيج، وهو أستاذ صحافة وموسيقى في جامعة ساذرن كاليفورنيا، بأن الكتاب هو عبارة عن شرح جميل، حميمي، وشجاع للتوحد كما يعاش كل يوم من قبل فتى مميز، حيث يأخذنا نوح إلى خلف المرآة، ويجب أن يقرأ شهادته كل أهالي، معلمي، أصدقاء، وإخوة المصابين بالتوحد. ويقول بأنه يتمنى لو كان يملك هذا الكتاب حينما كان في عمر نوح ليدافع عن نفسه.
الكتاب، بجماله، بساطته، وصدقه، هو هدية يجب تقاسمها