الجدال قديم بقدم المنافسة الرياضية، حيث يتساءل الجميع هل نجوم الرياضة هم أشخاص ساعدتهم جيناتهم ليتفوقوا في مجال الرياضة، أم أنهم بشر طبيعيون تجاوزوا حدودهم البيولوجية بقوة الإرادة والتدريب المكثف؟
الحقيقة هي أكثر تعقيداً من مجرد تقاسم بين الطبيعة وأسلوب الحياة، حيث إنه منذ أن تمت متابعة التسلسل الجيني للإنسان، بدأ الباحثون باكتشاف كيفية تأثير العلاقة بين الهبة البيولوجية للإنسان والبيئة التدريبية للرياضي على مقدرته الرياضية. ومنذ ذلك الحين بدأ علماء الرياضة بالدخول تدريجياً في حقبة الأبحاث الجينية الحديثة.
وفي هذه الأبحاث المتناقضة لأسباب النجاح الرياضي، قام ديفيد إيبستين بمناقشة الجدال القائم بين الطبيعة والبيئة وبتتبع تقدم العلم في حل هذا اللغز العظيم. كما يحاول إيبستين معرفة ما إذا كان التدريب الصارم والمستمر منذ عمر صغير هو الطريق الوحيد للامتياز الرياضي. وعبر هذا البحث والدراسة، يبدد إيبستين عدداً من مفاهيمنا حول السبب في تفوق الرياضيين، ويبين لماذا أن بعض المهارات التي نعتقد بأنها فطرية ليست كذلك في الحقيقة، ولماذا أن بعض الصفات الأخرى التي نعتقد بأنها اختيارية، مثل رغبة الرياضيين بالتدريب، قد يكون لها بالفعل عوامل جينية مهمة.
وهذا الموضوع يحتاج بكل تأكيد إلى التعمق في مواضيع حساسة مثل العرق والجنس، حيث إن إيبستين يبحث في أمور جدلية مثل السؤال ما إذا كان الرياضيون السود مقدر لهم أن يتفوقوا في رياضات الجري والقفز، وهل قدراتهم متأثرة بجغرافية أفريقية؟ هل هناك أسباب جينية للفصل بين الرياضيين الرجال والنساء في المنافسات والمسابقات الرياضية؟ هل يجب أن نفحص جينات الأطفال لنعرف ما إذا كانوا سوف يصبحون من المشاهير؟ وهل يمكن للفحص الجيني أن يحدد من هم عرضة للإصابة بتضرر الدماغ، أو حتى الوفاة في الملعب؟
من خلال الكشف عن محادثات مع علماء متفوقين وأبطال أولمبيين، ومقابلات مع رياضيين لديهم تحولات جينية نادرة أو ميزات جسدية، يجبرنا إيبستين على إعادة التفكير بطبيعة المقدرة الرياضية.