المدينة تفتح أبوابها
لا ترتدي ثوبها
وتسكب قارورة الوهم للتائهين
يقولون: إن المدينة لا قلب فيها
وإن الحديقة تزهر بالعابرين
المقاعد حبلى
وطفل يداعب رجليه
تُقبّل امرأة وردة
وقطتها نائمة
ستبكي المدينة أكثر مما ستحمل في مقلتيك
وبين الحكايا التي لم تزل غائمة.
المدينة تنسى بأنّ الحنين توارى
ويشرق كل صباح ويبكي
النوافذ تحمل أنفاسها في ذهول
وفي الريف تبدو المدينة موحشة
فتنمو المشاعر في وحدة
تكون غريباً وحيداً
تكون سعيداً
تكون بقلبك خارج قلب المدينة
قطار المدينة يسكنه الصامتون
السماء شحوب يغطي الوجوه
وكل صباح تغني الدروب وتنسى
وفي الليل عزف لأحلامها النائمة.
ومقهى تُهزّ به الطاولات
وترسم أشجانها
تلامس فيها الأنامل أوهامها
وتنشرُ أحزانها
تغادر كف وتأتيه أخرى
الحكايات أوراقها في الخريف
تهاوت بآمالها منهكة
وتنهض أحلامها متعبة
وتُمسح طاولة في المساء
وتولد عند الصباح
تموت على نكهة صامتة
وتحيا على قهوة حالمة.
الممرات تمتص أقدامنا
وتغمس رائحة من حنين
تضم إليها خطانا
وتترك أحلامنا
نلوذ بذاكرة خضّب العمر جدرانها
وتسحقها أمنيات تساقط أوراقها
وتهرب مثل العصافير حين تكسّر أغصانها
ترنّح ليل المدينة بالحالمين
وأرواحنا في الهوى ساهمة
السلالم تشعر بالحزن
ارتعاش الخطى
تنادي بنا رعشة المنتهى:
علينا الرحيل
المدينة قد أصبحت عارية
وأبوابها مقفلة.