مجلة شهرية - العدد (600)  | سبتمبر 2026 م- ربيع الأول 1448 هـ

الشاعر الجالس في مقهى الكلمات

لا بدّ للشاعرٍ من مقهى، يوقدُ في ليلهِ ناراً من الحبِّ، ويقرأ بين مقاعدهِ فناجين الغياب،
غارقاً في برقِ حبيبتهِ، ناظراً إلى ساعةِ الحائطِ الحائرِ العطشان!
كم فنجاناً من القهوةِ أحتاج كي أكتبَ فيكِ نصاً جديداً يفتح يرقات أحلامه على حديقتكِ السابحة في ملكوتِ العصافير!
لا بدّ للشاعرِ من مقهى يمدُّ به عينيه إلى النادلِ الأسمرِ، يقرأ في سمرةِ جبهتهِ، غربة طويلة الأفقِ، والحزن الجاثم على قبّعته، والفرح الذاهب السائر المراوغ الغائب!
يتفحصُ الشاعرُ الجالسينَ على مقاعدِ الحكايةِ!
والحكاية الراجفة في أُذن القمر!
من أنتم، أيها الأوغادُ الطيبون؟!
من أي بحرٍ جئتم؟!
هل جاء بكم الليلُ بمركبتهِ السمراء،
كما جاء بي المقهى ورماني هنا؟!
ومن أنت أيها الشاعرُ الغارقُ في حزنِ الملائكة؟!
وهل هذه دمعتك التي تسيل الآن، أم دمعة رسام، قد سالت ذات حزن على اللوحةِ، وسالت الآنَ على أهدابِ الضوء الشفيف؟!
لا بدّ للشاعرِ من مقهى يحتسي الفنجان تلو الفنجان، غارقاً في خمرتهِ المرة، فاتحاً دفاتره، لا ليكتب قصيدة، بل ليذوب في موسيقى النادلِ، ثم يقصُّ عليه ما جنته أصابعه من وجع في كهفِ الكلمات.
يعقدُ الشاعرُ مع النادل صداقة، كي يدله على مواقع النجوم، ويفك له أسرار الأجرام السماوية!
الشاعرُ يأخذ النادل في دراجتهِ النارية، طائراً به إلى جزيرة يقطنها الشعراء.
النادلُ والشاعر
في قبضة الريح!

ذو صلة