كما يُشدُّ الحبلُ
بين حارسينِ من سكونٍ
تدليّا من الشرفةِ الباليةِ البعيدةْ
يشدُّ ابتسامتَهُ المكوّمةَ الحزينةْ
على شفتيهِ
لتبدو للجميعِ أكبرْ
وأكثرَ غبطةً
وأقلَّ فقداً...
***
يُراقصُ دمعَهُ المَخفيَّ
على إيقاعِ وجعهْ
ملابسهُ الملونةُ الكئيبةْ
حذاؤهُ الهمجيْ
وجههُ الملطخُ بالمساحيقِ الغريبةْ
خطواتهُ تثقلُ على جبينِ الأرضْ
وعيونُهُ تخبو وترنو
كلما أخلفتِ الريحُ وعدا...
يصفقونَ كلما نزفت جراحُهْ
ويضحكونَ مقهقهينْ
كلما تعلّق بالهواء
كريشةٍ سقطت
من جناحِ مهاجرٍ
يشتهي وطناً
فيقتله الحنينُ
كُلما ابتعدا
***
يهزُّ رأسَهْ
ليعاينَ بالقلبِ الجريحِ
انغماسَ الخنجرِ
واختفاءَ نصلهِ
يُومئ كالطيرِ الذبيحِ
هل رضيتم؟
اليوم أسكبُ دمعي كلَّهُ
وغدا يجيءُ
الدمعُ فردا..