كيف أصْبَحْتِ
بعد أن رُحْتِ عنّا
هل وَفَى البيْنُ وَعْدَهُ أم تجنّى؟
هل تحرّرتِ، وانبثقتِ كشمسٍ
تملأ الأفقَ: أغنياتٍ وفَنّا؟
وتعطّرتِ بالقصائدِ بعدي
وعلى اللّحن زدتِ بالرَّقْصِ لَحْنا؟
وتساقيتِ بالموسيقى شعوراً
عتَّقَتْهُ المُنى، فأسكرَ حُسْنا؟
واقتحمتِ النّهار، كالصّبْحِ شَوْقاً
والمساءاتِ: مثلما نتمنى؟
زهرةٌ أنتِ، والحياةُ قِفارٌ
حقُّها الحُبّ حيثما تتثنى
قطرةٌ من فمِ السماواتِ سالتْ
كي تُغيثَ المدى: جَمالاً ويُمْنا
زادكِ اللهُ بهجةً ونعيماً
وحمى قلبَكِ المُبَجَّل مِنّا
***
كان نبض المساءِ صوت هوانا
والصباحات: ما أردنا وشئنا
***
ضاع ما ضاع…
غيرَ شَوْقٍ، وذكرى
لك عندي بها الشَّذى يتحنّى
زيَّنَتْ صفحةَ المُحالِ وزادتْ
لي معاني الحياةِ: عُمْقاً ومعنى
غيمةٌ حيثما تولَّتْ بجوفي
أشْبعَ البدوُ خَلْفَها الشَّوقَ ظَعْنا
غادرتْ، وانتهى السكونُ، وثارتْ
موقِظاتُ الشجون في كلِّ سُكنى
وتوقفتُ للسؤال، وماجتْ
بي الأراضين حين أمَّلْتُ أمْنا
هل تعلّمتُ ما يفيد لأجني
من لظى القيظِ والحرائقِ مُزْنا؟
كيف أصحو على الدمار وأمضي
-رغم ما كان- راضياً مُطْمئنّا؟
جولةٌ في حدائق الروح تُبدي
كيف للدوْح أن يُصَيَّرَ سِجْنا
***
ضحكةٌ…
تجرحُ الهدوءَ، ودمعٌ
لو جرى أوْسَعَ المدائنَ حُزنا
***
كلما أومضَ (الجهاز) تدلّتْ
أمنياتي، وأنبتَ القلبُ غُصْنا
وتلبَّسْتُ غير نفسي، ورَنَّتْ
رُسُلُ الفِكْرِ والمشاعرِ رَنَّا
وتوسّدتُ ذكرياتي، وطارتْ
بي الفراشاتُ… لاخضرارٍ ومَغْنى
من أنا؟ يَسْرحُ الفؤادُ… ويهمي
مطرٌ ضامئٌ… يُخَلِّفُ وَهْنا
غَيَّرَ الحُبُّ ما عهدتُ بنفسي
رُبَّ صَبٍّ بقَتْلِهِ يتهنّى
أقرأ البرجَ والنجومَ وأدري
ما درى النجم والكواكب عنّا!
أُشْغِلُ القلبَ بالحَكايا لأنسى…
في الحكاياتِ قد أُصادفُ حُضْنا
أدْرأُ الليلَ… في جناحيْهِ تُزْري
بي أكُفُّ الحنينِ نبشاً ودفْنا
كان مِلح الحياةِ وَصْلكِ لكنْ
غاب كالشُّهبِ، إذْ تضيء لتفنى!
***
مُهْجَةُ الروحِ …
جئتِ أو رُحْتِ عنّا
يشهد الله والأسى والمُعَنَّى!