لهُ نحوَ روضِ الحُبِّ دربٌ مُعبَّدٌ ولكنهُ في غمْرةِ اليأسِ يُغفِلُهْ
فمِن هولِ ما لاقاهُ مِنْ نَكَدِ الهوى يَخِفُّ إلى باب الغرامِ فيُقفِلُهْ
وتمنَحُه الأقدارُ.. وعداً مؤكَّداً ويَفْرَقُ من قُرب اللِّقا فيؤجِّلُه
هو الحبُّ مثلُ الشعر يُغري اقتحامُهُ ولكنَّهُ صعبٌ، وإنْ راقَ أوَّلُه
يَهُزُّ فؤادَ الصَّبِّ حينَ يمسُّهُ ويتركُهُ مُضنًى مصيرُه يجهلُه
لَحَا اللهُ ساعاتِ الوصالِ، فإنَّها تُسَلِّي الفتى يوماً ومنْ ثَمَّ تخذُلُه
فإنْ يَدْنُ منهُ منْ يحبُّ أحاطَهُ بنورٍ جَلِيٍّ يخطِفُ العينَ مشعلُه
وإنْ يبتعدْ عنهُ.. تيقَّنَ أنَّهُ على خطرٍ عمَّا قليلٍ سيقتُلُه
فيسهرُ ليلاتِ الفِراقِ إلى غدٍ يُفكِّرُ في محبوبهِ.. يتخيَّلُه
أَمَرَّ بهِ ظرْفٌ عصيبٌ أعاقَهُ؟ أغيَّرَهُ واشٍ فأصبحَ يُهمِلُه؟
ويبقى أسيرَ الظنِّ والغمِّ والأسَى تضيقُ بهِ الدنيا فلا خيرَ يأمَلُه
إلى أن يُوافي خِلَّهُ.. متشوِّقاً فيحكي لهُ عن كلِّ ما كانَ يُوجِلُه
فَيَنْجابُ عن سِيماهُ كلُّ غمامةٍ ويصدحُ في روضِ المحبةِ بُلبُلُه
لئِنْ كان في بعضِ الهوى بعضُ راحةٍ فمنهُ الذي يُؤذي المحبَّ ويُشغِلُه
وإنْ كان هذا حالُ.. كُلِّ مُتَيَّمٍ فمَنْ ذا الذي مِنْ بعدِ ذلك يَعْذِلُه؟