مَسْقَطَ الرَّأْسِ وَمِرْبَاعَ الصِّبَا وَرِيَاضَ الْعُمْرِ.. والْعُمْرُ نَبَا
أَيْنَ أَمْسٌ لَاحَ فِي أَكْنَافِهِ حُلُمُ الطِّفْلِ كَأَسْرَابِ الظِّبَا؟
في رُبَاكِ الْخُضْرِ كَانَتْ خُطْوَةٌ لَمْ تَكُنْ تَعْرِفُ إلَّا مَذْهَبَا
شَفَّهَا النَّخْلُ وَزَرْعٌ وَجَنىً وَدَنَا الْغَيْلُ فَكَانَ الْمَشْرَبَا
وَمَضَى الْعُمْرُ وَحَانَتْ سَاعَةٌ كَي تَقُولَ الرُّوحُ قَوْلاً مُطْنِبَا
كُنْتِ رِزْقاً وَمَلَاذاً وَقِرىً مِنْ نَدَى كَفَّيْكِ نَالُوا الْمَطْلَبَا
مُلْتَقىً كُنْتِ وَظَهْراً ظَاهِراً كُنْتِ للرَّأْيِ الْحَصِيفِ الْمَلْعَبَا
قِبْلَةً كُنْتِ لِرَكْبٍ عَابِرٍ وَمُقَاماً.. كُنْتِ مَرْجاً مُعْشِبَا
كُنْتِ أُسّاً وَأَسَاساً.. وَلَكِ تَأْرِزُ الْعِلْيَةُ صُبْحاً مَغْرِبَا
كُنْتِ حَدّاً وَقِلَاعاً.. مَأْمَناً وَحُصُوناً.. كُنْتِ فِينَا الْكَوْكَبَا
حَوْلَكِ الْأَجْبَالُ قَامَتْ بَهْجَةً رَايَةً.. حَاطَتْ فَضَاكِ الْأَرْحَبَا
مَوْطِنَ الْآبَاءِ والْأَجْدَادِ كَمْ دَرَجُوا فِيكِ وَكَانُوا الْمَضْرِبَا!
مَا فَتىً إلَّا وَيَشْتَاقُ إِلى مَرَبَعٍ كَانَ مَتَى الشَّوْقُ خَبَا
وَيَظَلُّ الْأَمْسُ فِينَا مَاثِلاً مَا هَمَى غَيْثٌ على خُضْرِ الرُّبَا
لِلْقُرَى في النَّاسِ سِحْرٌ نَافِذٌ غَائِرٌ في الرُّوحِ يَمْضِي أَضْرُبَا
وَلِشَاظِي* ذِكْرَيَاتٌ رَسَخَتْ في فُؤَادِي نَجْمُهَا لَنْ يَغْرُبَا
* اسم قريتي بمحافظة العرضيات في منطقة مكة المكرمة