مجلة شهرية - العدد (601)  | أكتوبر 2026 م- ربيع الثاني 1448 هـ

10 أكلات يابانية.. إحداها: نَتّو Natto (ذكريات يابانية)

وجدتُ أن اليابان بلد العجائب في مختلف مناكب الحياة، وذلك فيما وراء حتى المشهور عنها بعامة في مجالات الصناعة والتجارة والثقافة ومفاجآت تطوير (الروبوت) والذكاء الاصطناعي/ الذّكناعي ونحوهما!
لكني سأسلّطُ بعض الضوء هنا على ثقافة الأكل في اليابان، وهي عالَمٌ فريدٌ بذاته! وتأكد لي ذلك خلال رحلتي الثانية إلى بلاد (مطلع الشمس) ربوع إمبراطورية اليابان.
واخترتُ هنا 10 أكلات فريدة تتميز بها اليابان، وكانت مفاجأة كبرى ضمن العشرة حين اكتشفتُ وجبة (فطور) اسمها يطابق اسمي: (نَتّو Natto).
(تنبيه أوّلي): بعض الأكلات هنا تشير إلى صلصات من حبوب الصويا ممزوجة بشيء من النبيذ الياباني الحلو الشهير/ ساكي Saké، فهنا شيء من التطمين: إضافته مسألة (اختيارية)!
1 - سوشي/ Sushi
شاعت هذه الأكلة حول العالم، وهي وجبة ظريفة وصحية وخفيفة. تتكون أساساً من كُرات بيضاوية الشكل من الأرز المطبوخ على البخار والمبَهّر بشيء من الخل (Su = خل).
على سطح كرة الأرز المطهي توضع قطعة صغيرة رهيفة من أنواع البحريات أو غيرها. ويأتي أرز السوشي مطبوخاً ومعه بعض البيض والخضراوات، وذلك حين يُقدّمُ ملفوفاً بورق Kaisō: أعشاب طحالب الصخور البحرية السوداء Seaweeds.
ويمكن تناول السوشي بالأصابع الثلاثة وكأنّه (دولْمة) أو محشي ورق العنب عندنا، وبالطبع يمكن استعمال عوديْ الخشب المشهورين Chopsticks. وبذلك يُغمس طرف السوشيّة الواحدة في خل صلصة الصويا Shōyo والقليل جداً(!) من مُخلل الواسابي Wasabi وهو فِجْلٌ مهروس ممزوج ببهار أخضر، يُخفَّف في قليل من صلصة/خل الصويا. ومع الواسابي يقدمُ بعض رقائق الزنجبيل المخلل في لون وردي.
وبذكر السوشي، فلقد لاحظتُ بكثير من الاندهاش في زيارتي الأولى لليابان أن الفرد الياباني العادي قد يكتفي بطلب طبق أو علبة لا يتعدى عدد محتواها ست سوشيّات، وذلك كوجبة غداء(!)، ومعها كوب من الشاي الأخضر الياباني الذي يُقدّمُ عادة مصاحباً لأي وجبة، وسمعتهم يُسمّون علبة السوشي هذه: Obento، حيثُ البادئة O في هذه اللفظة تعني الحمد والمِنّة والاحترام!
2 - تنبورا/ Tenpura
قطع بحرية وبعض الخضراوات الملبَّسة بمزيج من دقيق القمح والبيض، تُقلى في زيت نباتي. وعند أكلها تُغمس القطع المقلية في صلصة الصويا المُطعّمة بقليل من نبيذ الأرز الحلو، ومعها بعض الفِجِل الياباني والزنجبيل الطازج!
3 - سوكياكي/ Sukiyaki
وجبة من شرائح رهيفة من لحم البقر ومعه مستحلب الصويا/ توفو Tofu والفقع، ثم بعض الشعيرية، وشيء من البصل الأخضر وغيره.
ويُطبخ مجموع هذه المقادير على صاج ساخن مع رشّات من صلصة الصويا وبعض النبيذ الياباني الحلو، ومع رشات من السكر.
4 - نَتّو/ Natto
فول صويا مخمّر ياباني تقليدي، يتميز بقوامه اللزج ونكهته القوية. يُعد وجبة إفطار أساسية في اليابان لقيمته الغذائية العالية، وعادة ما يُقدم فوق الأرز الأبيض الساخن وعليه بيضة طازجة مع صلصة الصويا والخردل.
وجدت شعبية عالية لهذا الفطور الشهير، وعرفت أنه محبوبٌ في أرجاء المدن اليابانية، لكنني حزنت بسماع عدم تبنيه في مدينة أوساكا Osaka!
لكنني، عند بدء دراستي اللغة اليابانية قبل 33 عاماً (أثناء إقامتي في البحرين وتدريسي في جامعتها)، وجدت -أثناء تصفحي الإنترنت- أن هناك مئات المواقع لمختلف جماعات وجمعيات وجبة نَتّو Natto من هواة وخبراء محترفين في أنحاء اليابان.
5 - ساشيمي/ Sashimi
رهايف من لحم السمك الطازج تُغمس في زبدية من (صلصة الصويا) مع مبشور (الفجل الحار) horseradish.
(توضيح): ألاحظ ردة فعل كثير منا عن أكل اليابانيين السمك (الطازج) غير المطبوخ، فمن الضروري أن أؤكد كل التأكيد هنا على منتهى السلامة، وأشهد بأن اليابانيين يبذلون قصارى الجهد وعناية أكثر من فائقة في:
أ) اختيار الأسماك بجهد يفوق الحرص الشديد.
ب) قيامهم بالحفظ والتبريد الأكثر من جيد.
ج) ثم إن في استعمال الصلصات اليابانية الحاذقة وخلطة الواسابي الحارقة ما يفوق الضمان! (كما ويذكرني هذا هنا بأكل إخواننا اللبنانيين والشوام: اللحم المفروم النيّئ/ اللحمة النيّة) دونما تردد أو حرَج!
6 - تِندون/ Tendon
زبدية من الأرز الياباني المطبوخ، وعليه قطعة أو قطعتان من الربيان المقلي تُغمسان في صلصة الصويا وقليل من النبيذ الياباني الحلو، وقد يتم رش بعض من خلطة الصلصة على الرز.
7 - كاتسودون/ Katsudon
زبدية من الأرز الياباني فيها عدد من قطع لحم الخنزير الملبسة بطحين القمح، ويُطبخ بالبيض والبصل.
8 - سوبا/ Soba
شعيرية مستطيلة بُنيّة اللون مصنعة من دقيق الحنطة السوداء Buckwheat ونشاء البطاطا الحلوة، أو ما نسميه بمكة المكرمة (الجُزَر اليماني). وتُؤكل شوربة السوبا إمّا ساخنة، أو باردة وذلك بغمس كل لقمة في كمية خفيفة من صلصة الصويا، وإضافة بعض مفروم البصل الأخضر والفلفل الأحمر.
9 - أُودون/ Udon
شعيرية يابانية بيضاء من دقيق القمح، وتأتي في مقاس أَسمك من شعيرية (سوبا)، وتُؤكل بغمسها في شوربة صلصة الصويا الخفيفة الباردة، أو في شوربة ساخنة فيها بصل أخضر وفلفل أحمر مبشور.
10 - رامين/ Ramen
شوربة صينية الأصل فيها تشابه مع شوربة إندومي الإندونيسية الصينية، وتُطبخ بشعيرية دقيق القمح، وبهارات ومُطعِّمات تناسب الذائقة اليابانية. وتُطبخ هذه الشوربة مع مرق مُطعّم بصلصة الصويا أو بمعجون ميسو Miso (و هو في المطبخ التقليدي الياباني يُصنع من تخمير فول الصويا أو الأرز أو الشعير مع إضافة الملح وفِطر الكوجي)، ثم إضافة قطع صغيرة من لحم الخنزير المشوي وبعض الحُلبة وبراعم الخيزران bamboo shoots الصيني. ومثل ما يتم مع شوربة الإندومي، فصار من الممكن تسويق شوربة (رامين) مجففة في أكياس لتحضير وجبة جاهزة سريعة.
خاتمة: إن المطبخ الياباني ليس مجرد أطعمة تُقدّم، بل هو فلسفة وذوق واحترام للتفاصيل، ففي كل لقمة نرى الدقة وفي كل طبق نقرأ ثقافة شعب.
وقد بدا لي أن سر تميز اليابان لا يكمن في التقنية وحدها، بل في هذا الانضباط الجميل حتى في طريقة الأكل والتقديم والتذوّق.
وأما مفاجأة (نَتّو) باسمي، فقد كانت مصادفة لطيفة ورمزية، كأنها دعوة من بلاد مطلع-الشمس الشمس لأن أتذوقها بقلبي قبل لساني.
فلنأخذ منهم هذا الاحترام للطعام، وهذا الحب للبساطة، وهذا الإبداع في المألوف، فمن العَجَب أو اللطيف أن تصبح 10 أكلات نافذة على عالم اليابان بأكمله.

ذو صلة