«أثناء دراستي في المعهد العلمي بالرياض بين عامَيْ 1376هـ و1380هـ بدأ اهتمامي أكثر بقراءة الكتب قراءة متمعنة، وكانت المكتبة العامة الواقعة بجوار منزل الشيخ محمد بن إبراهيم ومسجده في حي دخنة؛ مقصداً لطلاب العلم ومحبي القراءة؛ نظراً لما تحتويه من نوادر الكتب والمخطوطات، وكنت أسير يوميّاً من بيتي بحي الشميسي مشياً على الأقدام قبل أذان العصر، لأدرك الصلاة في مسجد الشيخ، ولأكون مع أول الداخلين عندما تفتح المكتبة خشية أن يطلب أحد القراء الكتاب الذي أقرأ فيه، وبخاصة أنه لا يمضي كثير وقت إلا وقد امتلأت قاعة المطالعة بالقراء. أما المكتبات التجارية فليست من الكثرة بمكان آنذاك، منها: مكتبة اللواء في شارع الوزير، وعدد من المكتبات في عمارة ابن دغيثر الواقعة في شارع البطحاء، مثل: مكتبة الحرمين، ومكتبة النصر، والمكتبة الأهلية لصاحبها عبدالمحسن البابطين. كما توجد مكتبات صغيرة في الدكاكين الواقعة غرب ميدان الصفاة، وكان هناك متخصصون في حبك وتجليد الكتب القديمة. وقد جلد لي أحدهم طبعة قديمة من كتاب رياض الصالحين».
ويعرف الشايع بأنه باحث بلداني وجغرافي ومؤرخ ميداني، تخصص في دراسة طرق القوافل والأسواق والمواضع التراثية في جزيرة العرب.
وقد انطلقت شرارة هذا البلداني أثناء دراسته: كان يدرس في معهد الرياض العلمي، وكان مدرس الأدب العربي مصرياً من خريجي جامعة الأزهر، يشرح للتلاميذ قصيدة أبي البقاء الرندي في سقوط قرطبة، وليس سقوط الأندلس كما يظن البعض؛ فذكر هذا الأستاذ بيتاً من هذه القصيدة:
دهى الجزيرة أمر لا عزاء له
هوى له أحد وانهدّ ثهلان
فقال الأستاذ: إن أحد وثهلان من جبال المدينة المنورة، فقلت له -والكلام للشايع: إن ثهلان من جبال عالية نجد، فأصر الأستاذ على رأيه فلحقته وقلت: إنني ولدت عند سفح ثهلان، فقال أنت أدرى وانتهى كلامه. وكان هذا الموقف هو الدافع القوي لشخصيتنا إلى هذا العلم، وهي الجغرافيا التاريخية وكانت البداية، حيث أصبح يتحقق من الأماكن الواردة في الأبيات الشعرية في مادة الأدب العربي.
ولد في بلدة (الشعراء) في وسط عالية نجد سنة 1355هـ.
درس المرحلة الابتدائية في مدرسة (عفيف)، وحصل على شهادة هذه المرحلة سنة 1372هـ، وعمل مدرساً فيها حتى تاريخ 30/ 1/ 1376هـ، حصل على الشهادة الثانوية من معهد الرياض العلمي سنة 1379هـ، ودرس في كلية اللغة العربية السنتين الأولى والثانية.
عمل في رئاسة القضاء، قبل أن تصبح وزارة للعدل من تاريخ 23/ 5/ 1379 هـ حتى انتقاله إلى وزارة العمل والشؤون الاجتماعية بتاريخ 1382/11/19هـ، ثم عمل في المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية منذ إنشائها بتاريخ 1/ 9/ 1390هـ، واستمر يعمل فيها حتى طلب التقاعد المبكر بتاريخ 10/ 10/ 1407هـ، حيث كان يعمل أميناً عاماً لمجلس الإدارة، وتوفي رحمه الله صبيحة يوم الجمعة 25/ 1/ 1440هـ.
المؤلفات:
نظرات في معاجم البلدان (الجزء الأول، 1993، الثاني والثالث، 1995)، عكاظ - الأثر المعروف سماعاً المجهول مكاناً (1996)، مع امرئ القيس بين الدخول وحومل (1997)، بين اليمامة وحجر اليمامة (1998)، الطريق إلى الرياض (مشارك) (1998)، أعلام الطرق القديمة (2000)، الطريق التجاري من حجر اليمامة إلى الكوفة (2002)، الطريق التجاري من حجر اليمامة إلى البصرة (2003)، في أرض البخور واللبان (2005)، في أرض الشحر والأحقاف (2009)، أطلس الشواهد الأثرية على مسارات طرق القوافل القديمة في جزيرة العرب (2010)، طريق الأخرجة (2012)، موضع غزوة حنين (2014)، سوق مجنة (2016)، من غزوات الرسول صـلى الله عليه وسلم وسراياه (2017).