مجلة شهرية - العدد (601)  | أكتوبر 2026 م- ربيع الثاني 1448 هـ

ألويس موسيل

المستشرق والبروفسور والأستاذ الجامعي ألويس موسيل، التشيكي الأصل، والنمساوي الجنسية؛ عُرف باسم موسى الرويلي، وكذلك موسى بن نمساء؛ يعتبر من أشهر الرحالة والمستشرقين الأوروبيين الذين اعتنوا بدراسة تاريخ وجغرافيا المملكة العربية السعودية، بشكل خاص، والمنطقة العربية بشكل عام. كانت رحلاته ما بين عام 1895 - 1917م، قطع فيها أكثر من 21000 كلم داخل الصحراء، نتج عنها الكثير من المؤلفات والدراسات والمقالات والكتب والخرائط والصور، وتوثيق الكثير من المعلومات التي تعد مصدراً مهماً لكل باحث وقارئ.
وبغض النظر عن أهداف ومقاصد (موسيل)؛ فقد جمع العلمية الواسعة والمعرفة برجال القبائل العربية. ذكرته جامعة القديس يوسف في بيروت بأنه أحد أهم محاضريها عام 1902م. وأصدرت الحكومة التشيكية طابعاً حمل اسمه عام 2008م. يقول عنه الشيخ العلامة حمد الجاسر: «هذا المستشرق من أوسع المستشرقين اطلاعاً على أحوال بلاد العرب في عصرنا الحاضر، قام برحلات عديدة إليها، وكتب أبحاثاً ومؤلفات كثيرة عنها، وخالط أهلها فعرف الكثير من أخلاقهم وعاداتهم وتطبّع بها، فألِف حياة الصحراء، حتى أصبح أحد أبنائها، بل لا مبالغة في القول بأنه كان أكثر جلداً وصبراً وتحملاً للمشاق من كثير من أهلها».
أصدر أكثر من 50 كتاباً ونحو 1200 مقال، وأكثر من 500 قصيدة نسخها وترجمها، والآلاف من صور المواقع الأثرية والمناظر الطبيعية والأشخاص.
يقول موسيل عن الملك عبدالعزيز: هو رجل مثقف، كثير الاطلاع، وأمين إلى أبعد الحدود، ومقدام، وتقي، وعاشق للاستقلال، كما يتسم بالتواضع والكياسة والقناعة، وسخاء غير محدود، وهو اليوم أعظم شخصية في جزيرة العرب المترامية الأطراف.
ومن ضمن مشاهدات موسيل التي دونها خلال زيارته إلى حائل، يقول: «اسم حائل كان يطلق على واد في الأصل، وكانت البلدة تسمى القرية ولتمييزها عما يسمى بهذا الاسم قيل لها قرية حائل، ثم أسقط منها الاسم المضاف، فقيل حائل. كانت حائل في أوج ازدهارها في عهد محمد بن رشيد، تتألف من 4000 منزل تقريباً، لكل أسرة منزل، وهذه المنازل تقع في أربعة أحياء حول سوق المشاهدة، وهي: برزان ولبدة ومغيضة وعفنان». إلى أن يقول: «وفي مدينة حائل جامعان، وفي سماح وسوق النحاحيس مسجدان، وفي مسجد برزان تقع مدرسة المرشدي الدينية، وفي لبدة مدرسة ابن مرعي، وهاتان المدرستان يقوم معلموها بتدريس العلوم الدينية».
وموسيل هو قائل عبارة: إن من تحدث عن الذهاب إلى حائل ليس كمن ذهب إليها. وفي أحد الأوقات يصف موسيل المنظر فوق جبال أجا بأنه أخّاذ وساحر، إذ تبدو صخور الغرانيت كأنها جدران تنبثق من السهل، ويبدو منظر بساتين النخل الكبير والصغير أسود بين الصخور العارية.
وفي الختام، وبشكل عام، وبغض النظر عن بعض أخطاء المستشرقين وتنوع أهدافهم؛ إلا أن مؤلفات ألويس موسيل يبقى لها طعم آخر وقيمة عالية ومصدر مهم في مرحلة مهمة غلب عليها ندرة المصادر التاريخية والجغرافية.

ذو صلة