مجلة شهرية - العدد (596)  | مايو 2026 م- ذو القعدة 1447 هـ

إيقـاظ ذاكـرة.. قاموس الأدب والأدباء

إيماناً منها بأهمية الأدب والأدباء ودورهم المهم في الحركة الثقافية السعودية وضرورة وجود قاموس شامل يسلط الضوء على الحركة الأدبية في المملكة، اضطلعت دارة الملك عبدالعزيز قبل سنوات بإصدار قاموس يعرّف بالشعراء والروائيين وكتاب القصة القصيرة والمقالة الأدبية والباحثين والنقاد والمسرحيين وكتاب السير الذاتية والمترجمين للكتب الأدبية من أبناء المملكة، مع الإشارة إلى أبرز أعمالهم ونشاطاتهم الثقافية، وأهم مؤلفاتهم، مع الإحالة إلى بعض المراجع المتصلة بهم، كما يعرّف القاموس بأشهر المؤسسات الثقافية والأدبية وأبرز الكتب والدوريات والمجلات والجوائز والفنون الأدبية في المملكة.

صدر هذا القاموس بالتزامن مع مناسبة اختيار المدينة المنورة عاصمة للثقافة الإسلامية، ودشن في معرض الرياض للكتاب 2014م، ومع أن القاموس سبقته أعمال وجهود في التعريف بالأدب والأدباء في السعودية، إلا أنه يمتاز عنها بأنه أول عمل جماعي يعدّه عدد كبير من المتخصصين السعوديين وأشرفت عليه لجنة علمية مكونة من ثلاثة عشر عضواً غالبهم من أساتذة الجامعات السعودية، بينما شارك في إعداده خمسة وستون باحثاً بينهم خمسة وأربعون من أعضاء هيئة التدريس في الجامعات من بينهم أعضاء في اللجنة العلمية التي أشرنا إليها، وقد بدأت مراحل العمل في القاموس عام 2008م واستغرق العمل فيه نحو ست سنوات، كل ذلك يوحي بجدية العمل والتروّي في إنجازه والحرص على مراجعته وتدقيقه وفق الضوابط والمعايير المنصوص عليها في تمهيده. وقد جاء القاموس مرتّباً حسب حروف المعجم، ورتّب الأعلام حسب اسم العائلة، واستغرق ثلاثة مجلدات مجموع صفحاتها 1894 صفحة، وبلغ عدد مواده 908 مواد منها 94 عن الأدب و814 عن الأدباء، منهم 138 من النساء و676 من الرجال، وبلغ عدد المتوفين منهم 168 رحمهم الله، وعدد الأحياء 646.
وقد كنت فعلياً أحد المحتفين بهذا القاموس، المستبشرين بصدوره، وكتبت عنه مقالة في صحيفة الرياض العدد 16774 بتاريخ 29 رجب 1435 / 28 مايو 2014م تحت عنوان (قاموس الأدب والأدباء)، مشيداً ومستشعراً أهميته واستيعابه، ومقدراً صبغته العلمية والجهد المبذول لإنجازه، على الرغم من رصدي بعض الملاحظات، لأن الله أبى أن يتمَّ إلا كتابه، وكل عمل سوى ذلك معرَّض للنقص والخطأ. ولكني اكتفيت بتدوين ما لاحظته على نسختي الخاصة ولم أر مناسبة لنشرها، كما لم أجد آنذاك فرصة لتفريغها وتزويد الجهة الناشرة بها لأنها صرحت في المقدمة بأنها ستتابع الإضافات والتعديلات على مواد القاموس وستعمل على الإعداد لطبعة جديدة، مشيرة إلى موقع للقاموس على الشبكة العالمية يتم من خلاله إضافة أسماء من تنطبق عليهم الشروط تباعاً. بل إني أتذكر أن الدارة وقعت في معرض الرياض الدولي للكتاب عام 2022م اتفاقاً مع دار النشر الهولندية العريقة (Koninklijke Brill NV)، منحتها من خلاله ترخيصاً حصرياً لعرض وبيع (قاموس الأدب والأدباء في المملكة العربية السعودية) باللغة العربية واللغة الإنجليزية في جميع أنحاء العالم إلكترونياً.
ورغم الاحتفاء والإشادة، إلا أني لا أجد حرجاً بالقول بعد مرور كل هذه السنين بأنه قد أثار حفيظتي فوز القاموس بجائزة نادي الرياض الأدبي (كتاب العام) في دورتها السابعة 1435هـ/2014م وهو ما شكل عندي وعند غيري علامة استفهام كبرى حول الجائزة لأن لائحتها نصّت على أن الجائزة تمنح للباحثين والمبدعين، وليس للجهات والمؤسسات، خصوصاً أن المشرف على تلك الجائزة ورئيس نادي الرياض الأدبي -آنذاك- كان أحد أعضاء اللجنة العلمية المشرفة على القاموس، علاوة على أن الأمين العام للجائزة أحد المشاركين في إعداد القاموس، فلم أستطع الصمت، بل أعلنت رأيي في تلك القضية بكل شفافية في جريدة الشرق الأوسط بتاريخ 30 أكتوبر 2014م تحت تغطية بعنوان (قاموس الأدباء يخطف جائزة كتاب العام.. ويثير الجدل). وكان الهدف كشف واقع الجوائز الثقافية، وليس التقليل من استحقاق القاموس للجوائز لأني تمنيت في مقالتي المنشورة في جريدة الرياض قبل ذلك أن يفوز القاموس بجائزة وزارة الثقافة والإعلام وهي جائزة أكبر مقاماً وأكثر وجاهة.
وبدا لي أثناء تصفح القاموس خلال الأيام الماضية أن أستخرج أهم الملاحظات التي دوّنتها على هوامش مجلداته الثلاثة وأنشرها عسى أن يكون لها فائدة للقراء، أو اعتبار لدى الجهة الناشرة في الطبعات القادمة، وهي مزيج بين المنهجية والمعرفية سأكتبها تباعاً دون فصل بينها، على أني -تركيزاً للفائدة- حاولت أن أتحاشى تكرار شيء من ملاحظات اطلعت عليها سابقاً، بعضها كتبه الأستاذ عبدالله عمر خياط -يرحمه الله- في جريدة عكاظ (بتاريخ 6 ديسمبر 2014م)، وبعضها الآخر كتبه الأستاذ محمد القشعمي في جريدة الجزيرة تحت عنوان (قاموس الأدب والأدباء في المملكة: لكل جواد كبوة..!!) بتاريخ 27 يناير 2018م. وهي في مجملها ملاحظات جديرة باهتمام الجهة الناشرة.
1 - على الرغم من أن منهج القاموس في كتابة المداخل يشير إلى الالتزام في المواد الخاصة بالتراجم بإثبات تاريخ الميلاد وتاريخ الوفاة بالهجري والميلادي إلا أنه يلاحظ عدم إثبات تاريخ الميلاد ولا تاريخ الوفاة في الوقت نفسه لعدد لا يقل عن اثنين وخمسين من المترجم لهم! فلا يعلم هل هؤلاء أحياء ولا يعرف لهم تاريخ ميلاد، أو أنهم أموات ولا يعرف لهم تاريخ وفاة. يشكل هذا العدد المجهول زمنياً ما نسبته 6.4% تقريباً من المجموع العام للمترجم لهم في القاموس، لكن يلاحظ أن 45 من هؤلاء من النساء وهو ما يشكل نسبة 33 % تقريباً من مجموع النساء المترجم لهن في القاموس! وقد يقول قائل إن هذه مشكلة عامة يعاني منها المؤلفون في التراجم، لأن كثيراً من النساء لا يفصحن عن تواريخ ميلادهن. لكن العجيب أن بينهن اثنتين في اللجنة العليا المشرفة على القاموس، واثنتين أخريين من المشاركات في إعداد القاموس! فأين الالتزام بالمنهج، وما دور اللجنة المشرفة في تطبيقه؟ ثم ماذا يقال عن الرجال الستة؟! ولماذا لم نر تبريراً أو اعتذاراً لهذا الاستثناء من المنهج في أي موضع من المواضع؟!
على أن هذا الخلل يجعلنا نقول إن التفاخر بعدم توظيف الاستبانة التي يملؤها الأديب عن نفسه واعتماد القاموس كلياً على كتابة المادة من قبل باحث متخصص، قد لا يكون من المزايا إذا نقصت المعلومات واختل المنهج، والأولى في مثل هذه الأعمال المؤسسية التي يراد أن تكون مرجعية في بابها، هو المواءمة بين معلومات الأديب عن نفسه وبين المادة التي يكتبها الباحث المتخصص خصوصاً في المعلومات والتواريخ الشخصية؛ ولأن الاستبانة أداة من أدوات البحث عموماً.
2 - يلاحظ مما له علاقة بالمنهج أيضاً عدم إثبات سنة الوفاة لبعض الأدباء مثل سليمان الأفنس الشراري (ج2/863) المتوفى سنة 2013م. وأحمد خليل عبدالجبار (ج2/1020) المتوفى أيضاً سنة 2013م، وسعد بن عبدالعزيز الرويشد المتوفى كذلك سنة 2013م، على الرغم من أن وفاتهم كانت قبل نشر القاموس يقيناً، بدليل أن القاموس أثبت تواريخ وفيات أدباء آخرين في السنة نفسها (2013م) مثل إبراهيم الحميدان وأسامة عبدالرحمن وحزام العتيبي وسليمان الفليح وعبدالعزيز الرويس ومحمد الدبل ومحمد العيسى، وبعض هؤلاء تاريخ وفياتهم كان تالياً باليوم والشهر لتاريخ وفاة الشراري أو عبدالجبار.
3 - تشير معايير القاموس في كتابة المداخل في المواد الخاصة بالتراجم إلى الالتزام بذكر تواريخ الميلاد والوفاة بالهجري والميلادي، ونصت نصاً على: (يلتزم التاريخ الهجري، ويذكر معه الميلادي ضمن قوسين)، وقد لاحظنا الالتزام بذلك فعلياً ولكن الإشكالية إثبات تواريخ بالميلادي غير موافقة للتاريخ الهجري فيما لا يقل عن 55 ترجمة! أي ما نسبته 6.75 % من المجموع العام للمترجم لهم في هذا القاموس، على أننا لا نعلم في حالة عدم التوافق هذه أي التاريخين هو الصحيح وأيهما المعتمد عليه؟! وسنكتفي بضرب بعض الأمثلة الصارخة للبرهان على هذا الشأن، فقد جاء في ترجمة أحمد بن خليل عبدالجبار (ج2/1020) أن تاريخ ميلاده سنة 1339هـ (1929م)! وفي ترجمة إبراهيم بن داود فطاني (ج3/1293) ورد أن تاريخ ميلاده سنة 1321هـ (1900م)! وفي ترجمة عبدالرحمن بن إبراهيم منيف (ج3/1632) جاء تاريخ ميلاده سنة 1350هـ (1933م)! وفي ترجمة عبدالرحمن بن عبدالله الشاعر (ج2/833) جاء تاريخ ميلاده سنة 1351هـ (1935م)! وجاء تاريخ ميلاد عبدالعزيز بن صالح مشري (ج3/1545) سنة 1375هـ (1953م)! وجاء تاريخ ميلاد عبدالله بن أحمد با قازي (ج3/1338) سنة 1367هـ (1958م)! وجاء تاريخ ميلاد عبدالله بن عبدالكريم العبادي (ج2/1015) سنة 1369هـ (1946م)، وأثبت تاريخ ميلاد غالب حمزة أبو الفرج (ج3/1286) في سنة 1349هـ (1921م)! وأثبت تاريخ ميلاد محمد حسين زيدان (ج2/685) في سنة 1323هـ (1914م)! وأثبت تاريخ ميلاد محمد بن سعيد الخنيزي (ج1/492) في سنة 1353هـ (1924م)، وأثبت تاريخ ميلاد محمد بن عبدالله بن بليهد (ج1/134) في سنة 1300هـ (1892م)!
والحقيقة أن كثيراً ممن سيعتمدون على القاموس سينقلون هذه التواريخ بعلّتها دون انتباه لعدم التوافق بين الهجري والميلادي، إلا أن الباحث النابه سيقع في حيرة واضطراب أيهما الصحيح، لأننا لم نلحظ في التمهيد أي تنويه عن التاريخ المقدّم أو الأصحّ في حالة الاختلاف بين الهجري والميلادي! فالوقوع في مثل هذا الخلل يستغرب من جهة معنية بالتاريخ وراعية له ومشرفة على شؤونه، ولو وقعت فيه جهة أخرى لما التمسنا لها العذر بسبب كثرة الأخطاء.
4 - جاء في آخر القاموس (ج3/1799-1804) قائمة تحت عنوان (أبرز المصادر العامة للتراجم الواردة في القاموس) واحتوت 73 مصدراً فقط! وكما هو واضح أن القائمة تقتصر على (أبرز المصادر) فقط! والسؤال لماذا لم يرفق القاموس بقائمة كاملة شاملة للمصادر والمراجع التي اعتمد عليها ونقل عنها وأحال إليها في جميع مداخله، خصوصاً أنه لم يلتزم بالتوثيق للمعلومات في الحاشية كما هو الحال في قاموس الأعلام للزركلي على سبيل المثال؟! والأهم من ذلك أن بعض الباحثين المتخصصين استعان أو أحال لأوعية معرفية محددة وترك ما هو أدق وأوثق منها.
5 - لوحظ في آخر مادة مؤسسة حمد الجاسر الخيرية (ج3/1446) إشارة إلى تولي عمر السيف إدارة مركز حمد الجاسر الثقافي المنبثق عن المؤسسة مع وضع علامة ( * ) عند اسمه - وهي علامة تدل على وجود ترجمة له في القاموس - وعند العودة إلى ترجمة عمر السيف (ج2/824) لم نجد أي إشارة في ترجمته إلى توليه هذا المنصب، على الرغم من كونه أهم في سيرته من إدارة ندوة أو عضوية لجنة جرى الإشارة إليها! والغريب أن المادتين كتبهما الباحث نفسه.
6 - جاء في ترجمة الطيب بن الطاهر الساسي (ج2/702) أنه (أول من تولى رئاسة تحرير صحيفة (القبلة) بمكة المكرمة من أبناء الحجاز) وفيما تؤكد المصادر أن أول رئيس لصحيفة القبلة ظهر اسمه في ترويسة الصفحة الأولى بصفته (مدير الجريدة المسؤول) ابتداء من العدد الثاني إلى العدد 419 كان محب الدين الخطيب فإن الذي خلفه في منصبه هو حسين الصبان، وقد ظهر اسمه في الترويسة محل محب الدين الخطيب بالصفة نفسها «مدير الجريدة المسؤول» ابتداء من 420 واستمر وجوده إلى العدد 823. وتوقفت الصحيفة بعد ذلك دون أن نرى اسم الطيب الساسي أو غيره في ترويستها بهذه الصفة، وأنا أتفهم وجود إشارة في بعض المراجع إلى تولي الساسي رئاسة تحرير القبلة، ولكنه خطأ شائع يفترض بالباحث المتخصص أو اللجنة العلمية مراجعته وتصحيحه، لأنهما إذا لم يقوما بتحقيق وتدقيق المعلومات فمن يفعل ذلك؟! على أن هذا لا يعني أن الساسي لم يكن يكتب في صحيفة القبلة أو يحرر بعض موادها بطريقة أو بأخرى.
7 - جاء في ترجمة محمد حسين زيدان (ج2/685) أن تاريخ ميلاده عام 1323هـ (1914م) ويلاحظ لأول وهلة عدم التوافق بين العام الهجري والميلادي، وهو ما يعني أن أحدهما غير صحيح، وبمراجعة بعض المصادر لتدقيق المعلومة لاحظت أن أوثقها -حسب تقديري- تشير إلى أن ميلاد محمد حسين زيدان كان في عام 1327هـ (1909م)، وفي كتابه ذكريات العهود الثلاثة ذكر أنه من مواليد سنة 1325هـ، فأين التدقيق والمراجعة؟!
8 - ذكر في الحديث عن جمعية الإسعاف الخيري (ج1/253) أنها أنشئت في مكة المكرمة سنة 1354هـ (1935م) وأن محمد سرور الصبان هو الذي أنشأها وكان أول رئيس لها...إلخ. وهذا الكلام غير دقيق رغم إحالته إلى بعض المراجع، وكان من الجدير بجهة لها مرجعيتها في التاريخ السعودي أن تهتم بتدقيق وتحقيق ومراجعة المعلومات التاريخية في القاموس على الأقل.
والحقيقة أن الوثائق التاريخية -وكثير منها في خزائن الدارة- تشير إلى أن فكرة إنشاء الجمعية جاءت متزامنة مع الحرب السعودية اليمنية 1352هـ/1934م، وكان هدف تأسيسها هو (مساعدة الجيوش المجاهدة في الحدود)، وقد عقد أصحاب الفكرة اجتماعات عديدة في آخر شهر ذي الحجة 1352هـ لبحث موضوع تأسيس الجمعية واستقر رأيهم على المبادرة بأسرع وقت، وكان عدد الأعضاء المؤسسين 30 عضواً اتفقوا أولاً على ترشيح الأمير خالد بن عبدالعزيز لتولي رئاستها الفخرية، ثم قاموا بانتخاب إدارة الجمعية فانتخب (محمد الشيبي) رئيساً عاماً للجمعية، وبهذا فهو أول رئيس في تاريخ الجمعية. على أنه لما وضعت الحرب أوزارها بتوقيع اتفاقية الطائف سنة 1353هـ/1934م، صدر الأمر السامي باستمرار الجمعية في عملها أسوة بأمثالها من الجمعيات في البلدان الأخرى. فيما ناقش مجلس الشورى نظام جمعية الإسعاف الخيري وأصدر بشأنه قراره 192 بتاريخ 5/11/1353هـ ليصدر الأمر السامي بالموافقة على النظام ونشره في جمادى الأولى 1354هـ/أغسطس 1935م والذي نص في مادته الأولى على تأسيس الجمعية تحت اسم (جمعية الإسعاف الخيري الوطني) برعاية جلالة الملك، وتحت رئاسة سمو النائب العام لجلالة الملك، ليعقد بعد ذلك انتخاب الهيئة الإدارية لجمعية الإسعاف، فانتخب الشيخ (عبدالله الشيبي) رئيساً والسيد محمد أحمد شطا على منصب وكيل الرئيس وعبدالوهاب إبراهيم آشي على منصب السكرتير. ونظراً لاستقالة هيئة إدارة الجمعية فقد تقرر تشكيلها من جديد في ربيع الآخر 1355هـ/يوليو 1936م وكانت نتيجة الانتخابات هي فوز (محمد سرور الصبان) بالرئاسة وجميل داود نائباً للرئيس وأحمد السباعي سكرتيراً.
وقد جاء في القاموس أيضاً ما نصه: (وفي سنة 1355هـ (1936م) رأت الجمعية تحويل مقرها إلى مركز للمحاضرات العامة، ومن بينها المحاضرات الأدبية...إلخ)
والصحيح الذي تؤكده المصادر التاريخية أن فكرة المحاضرات في جمعية الإسعاف الخيري انطلقت في أواخر سنة 1354هـ وذلك بإلقاء الأطباء محاضرات ليلية تهدف إلى التثقيف الصحي والتوعية الطبية في مركز الجمعية بشارع القشاشية، واستمر الأمر مقتصراً على المحاضرات الطبية والصحية حتى سنة 1357هـ/1938م عندما قررت الجمعية تنظيم سلسلة محاضرات في مختلف الشؤون الدينية والاجتماعية والأدبية والاقتصادية.
9 - أما في باب الاستدراك فيظهر أن الأدباء الذين لم يدرجوا في القاموس ممن تنطبق عليهم الضوابط والمعايير أكبر مما نتوقع، وفيما استدرك الأستاذ القشعمي 14 أديباً (1) وأستدرك الأستاذ عبدالله خياط 11 آخرين (2)، فإني لاحظت أن القاموس لم يترجم أيضاً -على سبيل المثال لا الحصر- لأدباء معروفين آخرين منهم: حسين بن نفيسة، فهد المارك، يوسف ياسين، عبدالحميد الخطيب، رشدي ملحس، هاشم الزواوي، سعد العفنان، عبدالله بخيت، محمد عزيز العرفج، سعد الجنيدل، أحمد الدامغ، حسين الصبان، صالح المالك، حامد حسن مطاوع، عبدالكريم عبدالله نيازي، شكيب الأموي، حسن عبدالحي قزاز، عبدالرحمن بن عبدالله العبدالكريم، سلطان البادي، عبدالرحمن الدبيان، سعد إبراهيم أبو معطي، عبدالحميد حامد مشخص، حسن محمد باجودة، محمد بن عبدالله بن ناصر الشريف، أنور ماجد عشقي. أسعد طرابزوني الحسيني، محمد سعيد كمال، فؤاد حمزة.
والحقيقة أن سقوط أسماء محدودة من القاموس يمكن تبريره بالسهو والخطأ فهذه طبيعة أي عمل بشري، لكن عندما تكون الأسماء كثيرة لا بد أن هناك من يفسره بقصور البحث والاستقصاء، إلا أن الإشكالية هي أن يكون الإسقاط عمداً لمبرر علمي هو عدم انطباق ضوابط ومعايير القاموس؛ وهنا نستطيع أن نقول إن المنهج الذي يخرج هؤلاء الأدباء المعروفين بإنتاجهم جدير بإعادة النظر مع كامل التقدير والاحترام لأساتذتي الأجلاء في اللجنة العلمية!
10 - وأخيراً فيلاحظ أن المواد الخاصة بالمؤسسات الثقافية والأدبية والكتب والمجلات والجوائز في القاموس هناك منها ما ينبغي استدراكه، كما ينبغي مراجعة تواريخ الميلاد وتواريخ الوفاة لبعض الأدباء وتصحيحها (مثل تاريخ وفاة علي زين العابدين)، وكذلك يجب مراجعة وتصحيح تواريخ بعض المناسبات (مثل تاريخ محاضرة حمزة شحاتة «الرجولة عماد الخلق الفاضل») وكذلك بعض التواريخ الأخرى. أما إثبات تواريخ الوفاة للأدباء الذين انتقلوا إلى رحمة الله بعد نشر القاموس والذين يتجاوز عددهم الـ35 حتى الآن، فإنه أمر من السهل تفعيله في النسخة الإلكترونية، على أن يشمل أيضاً مراجعة معلومات القاموس وتصحيح جميع الأخطاء قبل الطبعة الورقية التالية.
--------------------------
الهوامش:
علي صالح السلوك الزهراني، محمد حسين نصيف، عبدالله نصيف، حسن نصيف، سليمان بن صالح الدخيل، سلمان صالح الصفواني، عبدالله بن علي القصيمي، عبدالرحمن بن محمد الرفاعي، عبدالله بن عبدالرحمن العرفج، عبدالعزيز بن محمد الدخيل، علي النملة، عبدالله بن محمد الزيد، وحمد بن إبراهيم السلوم، عبدالله بغدادي، محسن باروم.
عبدالرحمن الشبيلي، عبدالرحمن بن مساعد آل سعود، محمد أحمد السديري، صالح جمال، محسن باروم، عبدالله عريف، بهاء عزي، محمد صلاح الدين، محمد كامل الخجا، أحمد محمد محمود، علي محمد الحسون، عمر عبد ربه.

ذو صلة