مجلة شهرية - العدد (571)  | أبريل 2024 م- رمضان 1445 هـ

مدرسة المستقبل ومهارات التعليم

تناولت العديد من النظريات التربوية والمؤتمرات والندوات موضوعات التطوير التربوي في الوطن العربي محاولة تحديد المهارات المعرفية والتدريبية اللازمة لمدرسة المستقبل لتساير التطور التكنولوجي الهائل، واستخدامات الذكاء الاصطناعي، والتغيير السريع في العالم.
وحيث أصبحت المعلومة متوفرة بسهولة وسرعة وفي متناول اليد، أصبح من الواجب اليوم على المدرسة تأهيل هذا الجيل الجديد وإعداده للوصول إلى تلك المعلومة، ومحاكمتها، وتمحيصها والتأكد من صدقيتها قبل نقلها، وكذلك أصبح من الواجب إبراز ثقافة إعلامية لدى الناشئة وحسن استخدام وتوظيف تقنيات شبكات الاتصال والمعلومات، فضلاً عن تزويدهم بمجموعة من مهارات الحياة والتربية المدنية بالإضافة إلى مهارات التكيف والتفاعل الاجتماعي والتفاعل مع مجتمعات متعددة الثقافات.
إن تطوير مهارات القيادة والإبداع والابتكار وغيرها الكثير من المهارات التي تحتاجها مدارسنا في الوطن العربي بحاجة إلى إبرازها بصورة واضحة والتركيز عليها تأهيلاً وتدريباً.
وتحاول هذه الورقة الأولية توضيح وتبسيط هذه المفاهيم لدى القارئ العربي وراسم السياسة وصولاً إلى المساهمة في اقتراح مجموعة من هذه المهارات اللازمة لمدرسة المستقبل ومدرسة القرن الحادي والعشرين.
إنّ التعليم اليوم يحتاج إلى مجموعة من المهارات لمواكبة متطلبات القرن الحادي والعشرين، ومنها:
-1 فهم التكنولوجيا واستخدامها في التعليم وتطوير مهارات البرمجة والتفكير الرقمي.
-2 تحليل المعلومات بشكل نقدي وتطوير مهارات اتخاذ القرارات بشكل منطقي.
-3تعزيز مهارات العمل الجماعي والتعاون وفهم كيفية العمل الجماعي ضمن فرق متنوعة.
-4 تشجيع التفكير الإبداعي والابتكار وتنمية المهارات الريادية.
-5 تطوير مهارات اللغة والاتصال بشكل فعّال وفهم الثقافات المتنوعة والتفاعل معها.
-6 تحفيز روح التعلم المستمر وتطوير مهارات تعلم جديدة والتكيف مع تغيرات البيئة والتكنولوجيا.
-7 نشر الوعي الاجتماعي والمسؤولية الاجتماعية وتنمية قيم الأخلاق والسلوك الحضاري.
إنّ هذه المهارات تساعد في تأهيل الطلبة لمواكبة تحديات العصر الحديث وتطوير مجتمعات تعليمية مستدامة ومبتكرة. ويشير التركيز في التعليم إلى عدة مهارات أساسية تساهم أيضاً في مساعدة الطلبة للتفاعل مع متطلبات المجتمع وسوق العمل مثل تطوير مهارات التحليل البياني لفهم البيانات واستخدامها في اتخاذ القرارات، والتعلم العميق للمفاهيم والموضوعات لتحقيق فهم شامل ودائم، إضافة إلى التوجيه المهني والتخطيط من خلال تزويد الطلبة بالمعلومات حول مساراتهم المهنية وتوجيههم في اختياراتهم. إنّ هذه المهارات تمثل استجابة لتحولات المجتمع والاقتصاد، وتعكس الحاجة إلى تحضير الأفراد بشكل شامل لمواجهة تحديات العالم الحديث، وإنّ جودة وفعالية التعليم في الوطن العربي تتباين بشكل كبير تبعاً للمستوى السياسي والثقافي والاقتصادي لكل دولة، وهناك بعض الإيجابيات والتحديات:
الإيجابيات
- تتبنى بعض الدول العربية للتكنولوجيا في التعليم، مما يسهم في تعزيز مهارات التكنولوجيا لدى الطلبة، والواقع أنّ هناك تقدماً في استخدام التكنولوجيا في التعليم في بعض الدول العربية وبخاصة دول الخليج العربي.
- تعمل بعض الدول العربية على تحسين بنية المدارس وتوفير مرافق تعليمية حديثة.
- تقوم بعض الدول العربية بتطوير مبادرات تعليمية تستهدف تعزيز المهارات الحديثة، وزيادة الوعي بأهمية تطوير مهارات التفكير النقدي والابتكار في بعض الأنظمة التعليمية، بالإضافة إلى توجيه الطلبة نحو مجالات مهنية مستقبلية.
التحديات
-1 تواجه بعض الأنظمة التعليمية العربية تحديات في التمويل، مما يؤثر على جودة التعليم.
-2 تعاني بعض الأنظمة التعليمية العربية من فجوة في توفير التكنولوجيا وتدريب المعلمين على استخدامها بفعالية، كما تعاني من صعوبات متعلقة بتنفيذ المناهج الحديثة.
-3 تواجه بعض الأنظمة التعليمية العربية معضلة تحديث المناهج التعليمية لمواكبة احتياجات القرن الحادي والعشرين.
-4 هناك تفاوت كبير بين الدول في جودة التعليم وفرص الوصول إليه.
-5 هناك تحد في ربط المناهج التعليمية بمتطلبات سوق العمل.
-6 عدم تكامل المهارات بشكل شامل في المناهج التعليمية.
ولتحسين مواكبة التعليم في الوطن العربي لهذه المهارات، يتعين على الحكومات والمؤسسات التعليمية العمل معاً لزيادة التمويل، وتحديث التكنولوجيا، وتطوير المناهج، وتقديم التدريب المستمر للمعلمين.
ولتعزيز مواكبة التعليم لاكتساب المهارات الحديثة، يلزم تكامل الجهود بين الحكومات، والمدارس، والقطاع الخاص وتوفير التمويل الكافي، كما يلزم تدريب المعلمين، وتحديث المناهج لضمان تلبية احتياجات الطلبة ومواكبة التطورات في سوق العمل. وتلعب شركات التقنية العالمية، مثل (الابتكارات التكنولوجية) و(المنصات الرقمية) دوراً حيوياً في تطوير التعليم بالشراكة مع مؤسسات التعليم الرسمية في الدول العربية.
ومع ذلك، يتطلب النجاح الفعّال لهذه الشركات التقنية الاهتمام بالتحديات المحتملة، مثل ضمان تكافؤ فرص الوصول للتكنولوجيا، وتوفير التدريب الملائم للمعلمين والطلبة، وضمان الأمان والخصوصية في البيئات الرقمية.
وتعد تهيئة المعلمين وتدريبهم وتنويع مصادر التعلم جزءاً حيوياً في تطوير نظم التعليم لتلبية احتياجات القرن الحادي والعشرين.
وباعتقادي أن شكل مدرسة المستقبل يشمل عدة جوانب من التطوير التكنولوجي والمناهج التعليمية، بالإضافة إلى بيئة فعالة وجاذبة للطلبة. وهذه بعض العناصر المقترحة لمدرسة المستقبل:
- إدماج التكنولوجيا بشكل كامل في عملية التعلم، بما في ذلك استخدام الحوسبة السحابية، والواقع الافتراضي، والتعلم الآلي.
- إتاحة نماذج تعلم مرنة ومتعددة، مثل التعلم عن بعد، والتعلم المستند إلى المشروع، لتلبية الاحتياجات المتنوعة للطلبة.
- التشجيع على التعلم التفاعلي والمشاركة الفعّالة بين الطلبة والمعلمين.
- تحديث المناهج بشكل دوري لتكون متناسبة مع متطلبات القرن الحادي والعشرين، مع التركيز على تطوير مهارات الحياة.
- تكامل نماذج تعلم مبنية على المشاريع لتعزيز التفكير الإبداعي وحل المشكلات.
- تعزيز مهارات التعلم الذاتي وتحفيز الطلبة لتولي مسؤولية توجيه تعلمهم.
- استخدام وتطوير منصات تواصل فعّالة لتعزيز التواصل بين المعلمين والطلبة وتشجيعهم على التعاون.
- استخدام أساليب تقييم متنوعة تعكس مدى تقدم الطلبة بالإضافة إلى تطوير مفاهيم التقييم التشخيصي.
- تعزيز روح الابتكار والريادة بين الطلبة من خلال توفير فرص التفكير الإبداعي وتطبيق الأفكار.
- خلق بيئة تعليمية إيجابية ومحفزة تشجع على حب الطلبة للتعلم.
إن المأمول أن يعكس هذا التصور التحديات والفرص المتزايدة في مجال التعليم ويسعى إلى تحسين تجربة التعلم للطلبة وتطوير مهاراتهم لمواكبة تطورات القرن الحادي والعشرين.

ذو صلة