مجلة شهرية - العدد (571)  | أبريل 2024 م- رمضان 1445 هـ

كتب وقراءات

الكتاب: الإيكولوجيا: جماليات التشكيل المعاصر
المؤلف: هديل إياد مكي
الناشر: دار الفنون والآداب، البصرة، 2023

إنّ الرؤية الفكرية لهذا البحث تنطلق من عدّ الفن ونتاجه إحدى العمليات الفكرية والتطبيقية القابلة للتغيير والتجديد، وبما أنّ النتاجات الفنية المعاصرة تنحو باتجاه البحث والاستكشاف عن الأفكار الجديدة، فبالإمكان خلق نتاجات فنية يتداخل الفكر الإيكولوجي معها على وفق أساليب فنية معاصرة كـ(البوب آرت، التجميع والتركيب، الآرت بوفيرا، فن الأرض، الكرافيك، التجهيز)، وبذلك تنتج أعمالاً فنية ذات قيمة جمالية بمفهوم الفكر الإيكولوجي الأخلاقي تساهم في تغيير السلوك الإنساني تجاه محيطه.
وبذلك فإن التأكيد على الإيكولوجي في المجال الفني للفنون التشكيلية المعاصرة، يعني البحث في انعكاساته على المفهوم القصدي للفنان في العمل الفني، وكيفية اختيار عناصر تكوينه، وطرق اشتغال الفنان في إيصال الفكر الإيكولوجي القيمي الأخلاقي المسؤول، الداعي إلى التوعية البشرية في تغيير تفكير وطرائق العيش البشري في علاقته بمحيطه، للارتقاء بالمستوى المعيشي والمستوى الثقافي الفني، نحو خلق فن إيكولوجي ذي قيم جمالية عالية ترتقي إلى أخلاق المسؤولية.



الكتاب: إعادة بناء النظرية النقدية من المنظور الشكلاني إلى معقول الخطاب
المؤلف: د. عبدالفتاح يوسف
الناشر: دار الروافد الثقافية – دار ابن النديم، بيروت، 2023

النظريّة النقديّة، حدثٌ معرفي عقلاني متنامٍ لفهم حدث أدبيٍّ. إنها حدثٌ يتدخّلُ لاستكناه غيره، فلا أهميّة للنظريّة النقديّة في غياب الحدث الإبداعي. ومن أهم الأسباب التي دعتنا إلى إعادة النظر في منطلقات النظريّة النقديّة الحديثة وإجراءاتها، أنها لم تأخذ الجوانب الفكريّة والمعرفيّة في الخطاب الإبداعي على محمل الجدّ، إذ اهتمّت بالفاعل المعرفي (المؤلّف) في مناهجها السياقيّة، وازدادت شغفاً بالمفعول به المعرفي (النصّ) في المناهج النصيّة، ثمّ فُتِنَتْ بالتحوّل من النصّ إلى الخطاب في التداوليّة وتحليل الخطاب، وفي المقابل تغافلت عن الفعل المعرفي الذي نُراهن عليه في كتابنا.



الكتاب: الضجيج
المؤلف: كرستين لوبرغ - نينا شابيرو
المترجمة: عائشة يكن حداد
الناشر: مكتبة العبيكان، الرياض، 2023

ما أفضل سرّ لمكافحة الشيخوخة، وليس مجرّد دعاية صاخبة؟ وما مقدار التمارين الرياضيّة المثاليّة ونوعها؟ وسأسعى لكي تكون قراءة هذا الكتاب ممتعة، وأنا على يقين من أنّك لن تجد الكثير من أفكاري وتوصياتي مفيدة ومفاجئة فحسب، بل إنّها قد تخفّف عنك أيضاً الكثير من القلق في حياتك اليوميّة، وإنّ تحقيق الصّحّة المثلى هو أسهل ممّا تعتقد، وقد تكون دائماً هدفاً متحرّكاً، ولكن هذا لا يعني أنّه لا يمكنك الاستمتاع بالرّحلة، وكلّ ما أطلبه من القارئ في البداية هو المضيّ قدماً بذهنٍ منفتح وإلقاء كلّ المفاهيم المسبقة جانباً، فنحن قد أصبحنا أمّة مهووسة بالقضايا الصحّيّة، ولكن كيف يميّز المرء بين ما هو حقيقيّ، وما هو دعاية صاخبة؟ هذا ما سيكشف عنه الكتاب الّذي بين يديك.



الكتاب: الإسلام والسببية والحرية: من العصر الوسيط حتى العصر الحديث
المؤلف: أوزغور كوجا
المترجمان: إياس حسن وأحمد م. أحمد
الناشر: منشورات نادي الكتاب، الرياض، 2023

يُحلل كوجا العلاقة بين العرضية الأشعرية والعلوم الطبيعية في حالات الرازي والجرجاني والنورسي، لكن دراسته تقتصر على أفكار هؤلاء المفكرين ولا تشتمل آثارها العملية على الإنتاج العلمي الإسلامي، في حين أنه كان من الممكن أن يناقش الروابط المحتملة (والمتنازع عليها) بين إنكار الغزالي وغيره من المتكلمين الأشاعرة للعلاقات السببية بالأحداث الطبيعية وتراجع البحث العلمي والفلسفي داخل العالم الإسلامي.
يُمكنُ اعتبار كتاب (الإسلام والسببية والحرية) إضافة مرحباً بها في مجال الدراسات الإسلامية، ينصحُ بقراءته من طرف المهتمين بالفكر الإسلامي، كما أنه كتابٌ واعدٌ للمناقشة والمدارسة لقادم الأيام.



محمد زارع عقيل (1910 - 1988) مؤسس الرواية التاريخية السعودية

محمد بن زارع عقيل (1910 - 1988) قاص وكاتب سعودي، هو أول قاص ينشر قصصه في جنوب السعودية، وصاحب أول رواية تاريخية في الأدب السعودي الحديث، وعضو مؤسس لنادي جازان الأدبي.
ولد في مدينة جازان عام 1910م، وفيها تلقى علومه على يد العالم عقيل بن أحمد حنين، الذي علمه الفقه والحديث والتفسير والقرآن وعلوم اللغة، وفي شبابه أسس مع مجموعة من الرفاق منتدى مختصاً بالأدب، وعبر هذا المنتدى تكونت ثقافته الواسعة وازداد ولعه بالأدب والتاريخ، تنقل بين عدد من الوظائف الحكومية فعمل كاتباً ومحرراً، ومأموراً جمركياً، ورئيساً لقسم المحاسبة في بلدية جازان، ومديراً للأراضي، ثم محامياً شرعياً ثم انتقل إلى رئاسة البلدية لفترة قبل أن يعمل في إمارة المنطقة.
كان يحفظ ثروة هائلة من المعلومات والنوادر والأخبار ووقائع معاصريه وأقرانه، وعن جازان المدينة بعامة لم تدون، وكان عضواً في نادي جازان الأدبي، وقيل إنه كان رائد القصة في الجنوب بالسعودية.
نشرت قصته الأولى في مجلة المنهل بعنوان (قلب الأسد) عام 1955م، وتلتها قصصه القصيرة (الفارس الملثم) و(عائشة بنت المعلم) و(الوفاء) و(جهاد امرأة) حتى عام 1960م، ثم قصة طويلة بعنوان (ليلة في الظلام)، وعام 1965م، نشر روايته التاريخية الأولى بعنوان (أمير الحب)، التي تركت بصمته في الأدب السعودي وكانت سبباً في ريادته للرواية التاريخية، كتب عن تجربته وترجم له عدد من الرواد والنقاد منهم حسن حجاب الحازمي في كتاب (رائد القصة في الجنوب.. قلق التجربة وهاجس التأثير)، وتوفي محمد بن زارع عقيل في جازان عام 1988م.
ترجم له في (معجم الكتاب والمؤلفين في المملكة..) الدائرة للإعلام، وذُكر: (من كتاب القصة الأوائل في المملكة) وذكر من كتبه (بين جيلين) نادي جازان الأدبي، 1401هـ، 1981م.
ترجم له في (موسوعة الأدب العربي السعودي الحديث.. نصوص مختارة ودراسات) ط1، مج4. (القصة القصيرة)، واعتبره الدكتور معجب الزهراني من مرحلة التجديد، واختار له قصة (عائشة ابنة المعلم) من 9ص، سبق نشرها بمجلة المنهل ع4، ربيع الثاني 1377هـ، نوفمبر 1957م.
وترجم له الدكتور حسن حجاب الحازمي في كتابه (البطل في الرواية السعودية) رسالة علمية حصل بها على درجة الماجستير في النقد الأدبي الحديث - ط1421هـ/ 2000م. والذي اعتبر رواية حامد دمنهوري (ثمن التضحية) بداية مرحلة جديدة من مراحل تطور الرواية السعودية.. وقد تشجع عدد من الكتاب على خوض غمار هذه التجربة.. وذكر منهم محمد زارع عقيل الذي أصدر أول رواية تاريخية وهي رواية (أمير الحب)، والتي صدرت عن دار الأصفهاني بجدة عام 1385هـ ثم طبعها نادي جازان الأدبي ط1410هـ.
حصل على ميدالية جامعة الملك عبدالعزيز في الآداب، وذلك في مؤتمر الأدباء المقام بمكة المكرمة في شهر ربيع الأول لعام 1394 هجرية في دورته الأولى، وكذلك حصل على جائزة السنوسي في دورتها الثانية عام 2014م - 1435هـ، حيث كرمت نخبة من رموز الأدب والثقافة في المنطقة على مدى أربعين عاماً.
الأعمال السردية:
الروايات: (ليلة في الظلام: قصة اجتماعية هادفة) (1960)، (أمير الحب: قصة تاريخية في العصر الأموي) (1966)، (بين جيلين) (1981).



دومينيك أورفوا.. الإعجاب بفكر عربي – إسلامي

يتورط دارسو الفكر العربي المكون من علوم إنسانية واجتماعية (لغوياً ومعتقدياً) بحثاً عما لهم فيه، بينما تنجح القلة عندما تبحث عن المشترك فيه، وهذا عمل أورفوا فقد قدم كتباً منفردة ومشتركة نقل منها إلى العربية ثلاثة:
ابن رشد طموحات مثقف مسلم (1991)
يجيب الكتاب عن سؤالين أساسيين: كيف تمكّن ابنُ رشد بمنهجه في تناول فلسفة أرسطو من ‏تجاوز كلِّ الذين سبقوه من الفلاسفة والشُرّاح، بل كيف تمكّن من الاستدراك على المعلّم الأول نفسه؟ ثمّ ‏كيف وصلت الفلسفة الإسلامية إلى ذروتها على يد فقيه؟
لقد سعى المؤلف إلى سبْر أغوار شخصية ابن رشد الفذّة فنقّب فيما خلّفه المؤرخون وكتّاب السِيَر كي ‏يقدّم ابنَ رشد الإنسانَ في جوانب متنوّعة من حياته: فهو الابن البارّ والأب المسؤول المتعلق بشدةٍ ‏بموطنه: الأندلس وقرطبة بالخصوص، وهو التلميذ المُكْبِر لشيوخه، والشيخ الحريص على إفادة تلاميذه ‏بكل ما أوتي من معرفة، وهو العالِم بأوسع ما تعني هذه اللفظة: الطبيب والفقيه والنحويّ والفيلسوف ‏الذوّاقة لروائع الأدب العربي.‏
وفوق هذا، درس المؤلف مظاهر الحياة السياسية والاجتماعية في عهد الموحّدين، مركزاً على مواقف ابن ‏رشد الفكرية ومشاركته العملية فيها، واكتوائه بنار تدخّل السياسة في الفكر الحرّ، فانتهى إلى هذا الكتاب ‏الذي يلقي أضواء جديدة على كثير من جوانب حياة ابن رشد الغامضة، ومن جوانب حضارة الأندلس التي ‏لايزال يلفها الغموض إلى الآن.‏
المفكرون الأحرار في الإسلام (1996)
الفكر الحر هو ظاهرة ذاتية وأصيلة في الحضارة العربية الإسلامية، وإن يكن انحصر في قلة من المفكرين النقديين ممن طالت يد القمع كتاباتهم، وحتى حياتهم، وألصقت بهم تهم الزندقة والخروج على الصراط المستقيم.
يضم رواد الفكر الحر هؤلاء في صفوفهم مشاهير من أمثال ابن المقفع والرازي والمعري، ولكن كذلك مغمورون أو مهمشون من أمثال ابن الريوند والوراق، أو أخيراً مليون ينتمون إلى الحضارة نفسها وإن كانوا ليسوا من الديانة نفسها من أمثال حنين بن إسحق وحيويه البلخي وابن كمونة.
تاريخ الفكر العربي والإسلامي (2006)
يبلغ عمر الفكر العربي والإسلامي ستة عشر قرناً، وهو ينبسط فوق أراضي قارتين. إنه فكر تعددي في مصادر إلهامه وفي تطوره على حد سواء، غني بالسجالات والمناظرات والخلافات، يتجاور الحفاظ على التقاليد والرغبة في الابتكار، أو يتواليان أو يتواجهان، وتتلاقى العقائد الدينية والأنظمة الفلسفية والنظريات العلمية والالتزامات السياسية. والفاعلون فيها كلها هم السنة والشيعة والصوفيون، وكذلك العرب المسيحيون أو العرب اليهود، إلى جانب كثيرين سواهم.
من تفحص القيم القرآنية إلى دراسة أزمة الإسلام المعاصر، ومن اللحظات التأسيسية إلى الأحداث المأسوية التي تسم بدايات الألفية الثالثة: لفهم هذا التاريخ الذي لم يعرف كما ينبغي، نشأت الحاجة إلى كتاب مرجعي.
دومينيك أورفوا مؤرخ للفلسفة الإسلامية. مجاز في علم الاجتماع عام 1965 والفلسفة عام 1967، حاصل على دكتوراه دراسات عربية ودكتوراه في الآداب عام 1974 و1978 على التوالي. عمل باحثاً ومدرساً في مدريد ودمشق والمركز الوطني للبحث العلمي وبيروت وداكار وتولوز. وهو زوج ماري تيريز أورفوي، وشاركت معه في تأليف العديد من الكتب: كلمات الإسلام (2004)، والعمل النفسي في القرآن (2007)، والذكاء -معجم الصعوبات العقائدية للحوار الإسلامي المسيحي (2014)- وهو عضو في أكاديمية التشريع منذ عام 2001.



الكتاب: حساسات التفكير الناقد (المفهومية واللغوية والمنطقية)
المؤلف: د. نجيب المحجوب الحصادي
الناشر: مجمع ليبيا للدراسات المتقدمة، طرابلس، 2022

ما أهم خصائص التفكير الناقد؟ التفكير النقدي له خصائص كثيرة منها: الثقة بالنفس في القدرة على التفكير المنطقي، الانفتاح تجاه الآراء المتباينة، مرونة التفكير في الأفكار البديلة، استيعاب آراء الآخرين.
وأما ما هي معايير التفكير الناقد التي يجب الالتزام بها؟ فهي الوضوح، الدقة، الصحة، الصلة، الاتساق.
وأما دور التفكير الناقد في حل المشكلات، فإنه يعد التفكير الناقد بأنه وسيلة من الوسائل المهمة في حل المشكلات، حيث يتم استخدام القواعد المنطقية لتحليل الفرضيات ودراسة المعطيات الموجودة، بهدف التوصل إلى حلول مناسبة للمشكلات والمسائل المعقدة. وتشمل مهارات التفكير الناقد العديد من الأدوات المهمة، مثل القدرة على تحليل الأفكار والتفكير الإبداعي والاستنتاج الصحيح.
‫وأما سلبيات وإيجابيات التفكير الناقد فهي وجود حالة من الكسل، حيث إن التفكير الناقد يعتمد على التوسع الفكري وتقييم الحجج، والصبر حتى يتم إقناع الآخرين، ولكن إن كان الإنسان يتسم بالكسل وعدم المثابرة، فإنه لن ينجح في اتباع نمط التفكير الناقد.‬
وهذه مشاغل الكتاب الواقع في 288 صفحة، متضمناً المفاتيح الآتية: ماهية التفكير الناقد « الحساسة المفهومية » الحساسة اللغوية «الحساسة المنطقية» أغاليط وقضايا، وتحت كل منها مجموعة من العناوين والمطالب والمباحث ذات الأهمية الإبداعية.
وممّا جاء في هذا الكتاب تعريفاً به:
في حين أن هناك تداخلاً كبيراً بين التفكير الناقد والمنطق، فكلاهما معني بتقويم الحجج والاستدلالات، فإن التفكير الناقد أكثر انشغالاً بشؤون الحياة باختلاف مناحيها، وبما يثار فيها من قضايا وخلافات، كما أنه أشد اهتماماً بمضامين الكلام منه بصوره وصنوفه وبالقواعد الصورية التي تحكم العلاقات القائمة بين عباراته، ولعل التفكير الناقد بهذا المعنى منطق أقرب إلى عموم الناس، وأكثر صلة بشؤونهم، وأحرص على تبنيهم أساليب تفكّر عقلانية.
ولهذا السبب لا يسعى هذا الكتاب فحسب إلى إكساب قرائه حساسة منطقية تمكّنهم من تقويم ما يصوغون أو يعرضون له من استدلالات، بل يحاول أيضاً إكسابهم حساسات لا يعني المنطق الصوري كثيراً بإكسابها، حساسة مفهومية تصقل قدرتهم على التمييز بين المفاهيم المتقاربة، وحساسة لغوية تجعلهم قادرين على استشعار مواطن الاختلاف بين الأحكام المتشابهة.
وبسبب اهتمامه بالمحتويات والمضامين، في مقابل الصور والأشكال، يستجيب التفكير الناقد لشكوى مكررة من أن المقررات التي تُدرّس في المؤسسات التعليمية بمختلف مراحلها لا تكاد تمتّ بوشيجة إلى صروف الحياة اليومية. والحال أن دراسة التفكير الناقد تسهم في تعزيز مهارات ذهنية ذات استخدامات فعّالة وواسعة النطاق.



الكتــــــاب: مباحث حول النظرية النشوئية التركيبية للغة
المؤلـــف: أليكسي كوشيليف
المترجـم: د. رمضان مهلهل سدخان
الناشــــــــر: دار شهريار، البصرة، 2023

«إن كتاب كوشيليف يأتي في الوقت المناسب، وهو مثير للاهتمام وعميق. فهو يقدم وجهة نظر جديدة تحاول شرح السؤال الأساسي في النظرية اللغوية حول تقاطع اللغة والفكر. وهو يتعلق بالآراء الرئيسية الموجودة ويقدم تركيباً عميقاً للمناهج. يساهم الكتاب بشكل كبير في الجدل الدائر في مجال أصل اللغة وواجهة اللغة والفكر... أوصي بشدة بالكتاب باعتباره نصاً قيماً للدورات التدريبية في اللغويات التمهيدية وعلم الدلالة وفلسفة اللغة وتطور اللغة واكتساب اللغة. إنه أمر لا بد منه للأكاديميين والطلاب المهتمين باللغة والإدراك».
هذا تعليق آنا جلادكوفا من المجلة الروسية لعلم اللغة (المجلد 26، العدد 1).
يختص هذا الكتاب مباحث حول النظرية النشوئية التركيبية للغة في عنوانه الرديف: أزمة اللسانيات النظرية، المعنى الأساسي ولغة الفكر، وحدة تعدد المعاني المعجمي والنحوي.
يطرح أليكسي كوشيليف عبر كتابه هذا منهجاً جديداً لفهم اللغة البشرية عبر العودة إلى (النظرية النشوئية التركيبية) كونه غير راضٍ عن النظريات الحالية برغم كثرتها وتشعّب ميادينها، بسبب العيوب التي تشوبها على حدّ وصفه.
ولصياغة هذه النظرية، عمد كوشيليف إلى الاستئناس بنظريات ومناهج أخرى من بينها نظريات المفاهيم الأساسية التي نادى بها لاكوف وميرفيس وروش، ونظريات الفكر لدى سيشينوف، ونظريات التحكّم الحركي لدى بيرنسشتاين، ونظريات الإدراك البصري والتعرف على الأحداث لدى يوهانسون وبينغهام ورونيسون، وغيرهم، والنظرية العصبية الحيوية للذاكرة لدى تسيان. كما اعتمد في صياغة نظريته الحالية على نتائج منتقاة من البحث في التخصصات الأخرى كالبايولوجيا وعلم النفس وغيرهما.
تُسهم هذه النظرية في تحليل طيف واسع من قضايا اللغة، بدءاً بالتمثيل المعجمي والمعنى النحوي وصولاً إلى تفسيرات أصل اللغة ونشوئها. يقع هذا الكتاب في خمسة فصول، يرى الفصل الأول بأنَّ علم اللغة النظري كان في حالة أزمة على مدار الخمسين عاماً الماضية، وظلّ مجرّد اجترار للنظريات المتناقضة على مستويات متعدّدة: مستوى النظريات العامة للغة، ومستوى مكوناتها الرئيسة (المعجم، والنحو، والسطح البينيّ النحوي- الدلالي الذي يربطها)، والمستويات الدنيا لمشكلات لغوية محدّدة (مثل تعدّد المعاني المعجمي، وإمكانية الدمج المعجمي- الدلالي، والمعاني النحوية... إلخ).
في الفصل الثاني، يقترح الكاتب منهجاً قائماً على المرجع لتحليل المعاني الأساسية للأسماء الملموسة وأفعال العمل (أي مفاهيم المستوى الأساسي الحركي ومفاهيم الأشياء). أمَّا الفصل الثالث، فيسلّط الضوء على الوحدة البنيوية للنتاجات المصنوعة والمفاهيم الطبيعية مثل (كرسي)، (ممشى)، (طريق)، (بحيرة)، (نهر)، (شجرة)... إلخ. وفي الفصل الرابع، يجري تحليل آليات تعدّد المعاني النحوية، وإبراز الوحدة البنيوية لتعدّد المعاني المعجمي والنحوي. وأخيراً، في الفصل الخامس، تُقدَّم أفكار المفاهيم النعتية والتجزيئية.
وهكذا، ستكون النظرية النشوئية التركيبية للغة بديلاً للعديد من النظريات الرائجة الآن. ويحدونا أمل بألا تكون مثل هذه البدائل هي أيضاً نظريات معقّدة كسابقاتها.



فضل صفة (محامي الفقراء) عن غيرها.. ألعاب حسين عبدالعليم.. كتاب يضيء سيرة إنسان وكاتب نادر

إبراهيم فرغلي: مصر
بالطريقة نفسها التي كان يكتب بها الكاتب الراحل حسين عبدالعليم كتبه، خاضت الكاتبة إسراء النمر تجربة استعادة سيرته الذاتية في كتاب صدر بعنوان (ألعاب حسين عبدالعليم) عن دار صفصافة للنشر والتوزيع والدراسات قبل فترة وجيزة.
حسين عبدالعليم واحد من الكتاب المصريين، ينتمي عمرياً للجيل الذي عرف باسم جيل السبعينات في مصر، لكن كتابته صنفت باعتبارها رافداً من روافد جيل التسعينات الذي قدم نصوصاً غير تقليدية حاولت التمرد على أشكال الكتابة الكلاسيكية وموضوعاتها.
اختار شكل (النوفيلا) أو الرواية القصيرة نسبياً ليكتب بها تقريباً كافة أعماله التي أثارت جميعاً الانتباه النقدي والقرائي، على الرغم من أنها لم تنتشر بالشكل الذي يليق به لأسباب تعود إلى أزمة توزيع الكتاب في تقديري.
كان يختار عوالم واقعية من المجتمع المصري لكنه يصيغها بشكل به مسحة من الفانتازيا غير المباشرة أو الواقعية السحرية التي ميزت أعماله وأكسبتها هذا الطابع المختلف، مختلقاً لغة خاصة تجمع بين الفصحى وإيقاع العامية. خصوصاً مع الأعمال التي ظهرت في بداية الألفية الجديدة مثل (رائحة النعناع)، (فصول من سيرة التراب والنمل)، (بازل)، (سعدية وعبدالحكم وآخرين)، (المواطن ويصا عبدالنور)، وغيرها من الروايات والمجموعات القصصية.
المحامي الغامض نصير الفقراء
وعلى الرغم من محبة الكتاب من مجايليه والقراء لأعماله، لكنه بقي شخصاً غامضاً، لا يُعرف لدى غالبية معارفه في الوسط الأدبي إلا بأنه محام مهتم بالدفاع عن الفقراء وعن المثقفين والناشرين في القضايا التي تتعلق بالوسط الثقافي. لذا تأتي أهمية كتاب إسراء النمر لأنها تمكنت من كشف الكثير من وجوه هذا الإنسان والكاتب التي لا يعرفها أحد تقريباً، خصوصاً وأنه كان عازفاً عن الحضور في الوسط الأدبي، وعن وسائل الإعلام المختلفة، فلم تكتف بالبحث في الأرشيف عن كل ما أتيح لها أن تجده مكتوباً عنه، وقراءة أعماله الأدبية، بل انتقلت إلى منزله وغرفته التي كان يكتب فيها، ومكتبه الذي كان يمارس فيه عمله كمحام، وأيضاً انتقلت إلى بيت عائلته في الفيوم رفقة ابنته الكاتبة الشابة مريم حسين التي أسهمت بشكل كبير في إطلاع إسراء النمر على أرشيف وأوراق والتعريف بأصدقاء الكاتب الراحل.
اكتشافات لرجل عاش في الظل
تقول إسراء في تقديمها للكتاب: (عام 2019 يوم 20 فبراير، مات حسين عبدالعليم. لم أتلق الخبر كصدمة، فقد كنت أعرف أنه مريض بالفشل الكلوي، كما لم أنو فعل شيء، لكني تابعت ما يكتبه الناس من نعي. أقول (ناس) رغم أنهم كانوا قلة، أقول (ناس) رغم أنهم كانوا - فقط- كُتّاباً. وشعرت بكآبة تجتاحني، لأن حسين عبدالعليم ترك بصمة جلية في الرواية المصرية، فكيف يتم التعامل مع رحيله بهذه الخفة؟ وكيف يمر مرور الكرام. هل لأنه من الأقاليم؟ هل لأنه عاش في الظل كما يقولون؟ هل لأنه كان بعيداً عن الدوائر التي تتحكم في صعود وهبوط الكُتّاب؟).
كان الاكتشاف الأول لإسراء النمر بعد أن فتحت لها ابنته مريم الأبواب وأتاحت لهه الاطلاع على كافة أوراقه المدنية وشهاداته الدراسية (أنه من مواليد القاهرة، وأنه تخرج في جامعة القاهرة، وأنه عاش أغلب عمره في القاهرة، فلماذا ظل يقدم نفسه إذن ككاتب من الفيوم؟ أدركت أنني أمام ألعاب حقيقية وأن اختياره لعنوان (ألعاب قد تنتهي إلى ما لا يحمد عقباه) ليكون اسم عمله الأخير لم يكن بدافع فني فقط، فهو من الكتاب الذين استعملوا حياتهم أو ذواتهم ليضعوا أيديهم على قضايا تهمنا جميعاً كبشر. وكانت مخاطرة أن أطابق بين أعماله الثلاثة عشر وبين ألعاب حياته، وكلفني هذا شهوراً من البحث والمقابلات والزيارات).
تتوالى اكتشافات أسماء التي تنقلها للقارئ على صفحات الكتاب بداية من مفارقات طفولته وصباه التي جعلته يولد في القاهرة، ويعيش بها كل حياته لكنه يظل وفياً للفيوم بل وحريصاً في مرحلة من عمره على إقامة صالون ثقافي أسبوعي لأهل الفيوم والمقربين منه هناك.
صداقات مع الكبار وحياة بسيطة
أيضاً يعرف القارئ أنه كان مقرباً من عدد من كبار الكتاب المصريين ومن بينهم يوسف إدريس ولويس عوض وفاروق عبدالقادر، بالإضافة لصلته بأهم الكتاب في كل جيل من الأجيال الأدبية في مصر.
وفي فقرة دالة عما ستتعرض له إسراء بالتفصيل لاحقاً تكشف وجوهاً عديدة لهذا الكاتب الفريد والإنسان المختلف فتقول: (لن أبالغ إذا قلت إنني رأيت حسين عبدالعليم في الفيوم، رأيته يشعل الوابور ليأتنس بوشيشه. رأيته في بحيرة قارون يستعد لماراثون سباحة. رأيته مع والده وهما ذاهبان لـ(كيمان فارس) ليصطادا الثعالب والعصافير واليمام البري- الهواية الأبح لقلبه، فقد ظل يصطاد حتى عام 2010. رأيته مع أمه يقرأ لها ما كتبه. رأيته فرحاً بزوجته وهي تخبره بأنها راضية بمكتبته مهراً لها، رأيته ورأيته).
تكشف إسراء بالإضافة لما تناولته في الفقرة السابقة عن الجانب الصوفي لحسين عبدالعليم، المستغني عن المادة وعن العالم. بقي مخلصاً لمكتبه الصغير في حي بولاق يدافع عن الفقراء والسيدات اللائي يتعرضن للاضطهاد وفي أغلب الحالات بلا مقابل، وبقي يعيش في منزل صغير كان حريصاً أن يقضي أغلب وقته خارجه لكي يتيح لأهله أن يستغلوا غرفته إذا أرادوا مكتفياً بغرفة في مكتبه. ولعله لذلك كان يختار لقصصه ورواياته شخصيات قريبة الشبه به بشكل أو بآخر. علماً أنه ينتمي إلى أسرة موسرة في الفيوم وبيت العائلة يقع في أرقى أحياء الفيوم ولكنه أصر أن يعيش الحياة التي شعر أنها تحقق له الرضا والسلام النفسي، تماماً كما فعل حين زعم انتمائه للفيوم حتى لا يدخل في صراعات مع الوسط الثقافي في القاهرة.
نساء في حياة عبدالعليم
تكشف إسراء في الكتاب علاقته القوية بكل امرأة عرفها في حياته وانتصاره لدورها وقوتها في الحياة، سواء كانت أمه أم زوجته التي كان يكتب لها خطابات تكشف عن صراحته وقوة حبه لها في فترة اغتراب قصيرة، وأخته التي التزم برعايتها في فترة مراهقتها وتثقيفها، وأخيراً وليس آخراً ابنته مريم التي يعدها الحلم الوحيد الذي اكتمل في حياته.
امتلكت إسراء النمر أسلوباً ولغة تمزج بين البساطة والفصاحة والرشاقة، أمكنها بها أن تقتنص جانباً ليس معروفاً عن حسين عبدالعليم وهو خفة الظل التي ستتبين خلال مواقف كثيرة من حياته مما أشارت إليه، وخصوصاً في علاقاته مع أصدقائه المقربين وأغلبهم من رفاق المهنة.
كما تمكنت من خلال تعرفها على هؤلاء الأصدقاء أن تتبين شخصيات من استلهم عبدالعليم من حياتهم أبطالاً لأعماله، وأن تتعرف من خلال شهاداتهم بعض الشخصيات الذين ألهموا حسين في أعمال أخرى.
عانى من خبراته الأولى في النشر بسبب بيروقراطية النشر الحكومي في مصر، ولكنه لم يلجأ للنشر الخاص إلا في الألفية الجديدة في دار ميريت.
(لكنه في آن لم ينكر أن النشر الحكومي له احترامه وقيمته وأنه يحوي معنى الاعتراف بك ككاتب، ولولا الإصرار على الثوابت ورفض الاقتراب من التابوهات؛ الجنس والدين والسياسة، ما لجأ الكاتب للنشر الخاص).
مسار خاص به وحده
تأخر في النشر فأسهم ذلك في أنه لم يحسب على جيله أي جيل السبعينات ولا الثمانينات، وارتبط بجيل التسعينات (الذي ابتعد عن القضايا الكبرى وانشغل بكتابة الحياة اليومية، ما ساهم أكثر في اغتراب حسين عبدالعليم، فهو لم يكن يرفض التجديد في الكتابة، كما لم يقبله تماماً، فقد كان يتأذى ممن يخوضون في غياهب التجريب بحيث تأتي أعمالهم خاوية لا رأس لها ولا قدمين).
ورغم ذلك استطاع أن يخلق لنفسه مساراً خاصاً به، فهو لم يتخل عن القضايا الكبرى لكنه في آن كتب بروح التسعينات، كما بنى جملة قائمة على إحالات وتراكيب جديدة، بوصف إسراء النمر، مستمدة بالأساس من إيقاع العامية.
كتاب يعد إضافة مهمة بين كتب السيرة، يقدم تحية وشهادة في حق كاتب من المبدعين المتميزين لم تنل كتبه ما يستحق من المكانة والمقروئية، وأرجو أن يكون لهذا الكتاب دور في استعادة هذه المكانة المستحقة، خصوصاً وأن أعماله الكاملة قد نشرت في الهيئة المصرية العامة للكتاب قبل فترة.

ذو صلة